فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 424

يَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَ فِينَا مُنَافِقٌ وَلَا كَافِرٌ , وَإِنَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا , وَذَلِكَ بِسَبَبِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ , حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِهِ" [1] "

ولكن أولئك الأعداء الواعين - من أهل الكتاب والملحدين الذين لا يجتمعون إلا حين تكون المعركة مع هذا الدين! - لم يكادوا يتجاوزون منطقة الاضطرار في الكشف عن الوجهة اللاإسلامية الكافرة في حركة «أتاتورك» حتى عادوا يحرصون بشدة على ستر الأوضاع التالية المماثلة لحركة «أتاتورك» في وجهتها الدينية، بستار الإسلام ويحرصون على رفع تلك اللافتة الخادعة على تلك الأوضاع - وهي أشد خطرا على الإسلام من حركة أتاتورك السافرة - ويفتنون افتنانا في ستر حقيقة هذه الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها اقتصاديا وسياسيا وفكريا ويهيئون لها أسباب الحماية بأقلام مخابراتهم وبأدوات إعلامهم العالمية وبكل ما يملكونه من قوة وحيلة وخبرة ويتعاون أهل الكتاب والملحدون على تقديم المعونات المتنوعة لها لتؤدي لهم هذه المهمة التي لم تنته منها الحروب الصليبية قديما ولا حديثا يوم كانت هذه الحروب الصليبية معركة سافرة بين الإسلام وأعدائه المكشوفين الظاهرين! والسذج ممن يدعون أنفسهم «مسلمين» يخدعون في هذه اللافتة .. ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض! فيتحرجون من إنزالها عن «الجاهلية» القائمة تحتها، ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة .. صفة الشرك والكفر الصريحة ..

ويتحرجون من وصف الناس الراضين بهذه الأوضاع بصفتهم الحقيقية كذلك! وكل هذا يحول دون الانطلاق الحقيقي الكامل لمواجهة هذه الجاهلية مواجهة صريحة لا تحرج فيها ولا تأثم من وصفها بصفتها الحقيقية الواقعة! بذلك تقوم تلك اللافتة بعملية تخدير خطرة لحركات البعث الإسلامي كما تقوم حاجزا دون الوعي الحقيقي، ودون الانطلاق الحقيقي لمواجهة جاهلية القرن العشرين التي تتصدى لسحق الجذور الباقية لهذا الدين [2] .

هؤلاء السذج - من الدعاة إلى الإسلام - أخطر في نظري على حركات البعث الإسلامي من أعداء هذا الدين الواعين، الذين يرفعون لافتة الإسلام على الأوضاع والحركات والاتجاهات والأفكار والقيم والتقاليد التي يقيمونها ويكفلونها لتسحق لهم هذا الدين! إن هذا الدين يغلب دائما عند ما يصل الوعي بحقيقته وحقيقة الجاهلية إلى درجة معينة في نفوس العصبة المؤمنة - في أي زمان وفي أي مكان

(1) - السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ لِلدَّانِي >> بَابُ مَا جَاءَ فِي فَقْدِ الْأَمَانَةِ وَالصَّلَاةِ >> (274) وتهذيب الآثار للطبري [7/ 71] (2002و2003) حسن لغيره

العروة: ما يُستمسك به ويُعتصم من الدين وأحكامه وشرائعه =الحيض: جمع الحائض وهي التي ينزل الدم من رحمها في أيام معلومة من كل شهر = حذوَ الشيء: في موازاته ومقابلته ومساواته = القذة بالقذة: المراد أنهم يسيرون على نهج واحد ولا يختلفان ويتبع بعضهم بعضا

(2) - راجع كتاب: «جاهلية القرن العشرين» لمحمد قطب. «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت