حيي بن أخطب. وكانتا من السبي فأعتقهما رسول اللّه وتزوج بهما الواحدة تلو الأخرى، توثيقا لعلاقته بالقبائل، وتكريما لهما، وقد أسلمتا بعد ما نزل بأهلهما من الشدة.
وكن قد أصبحن «أمهات المؤمنين» ونلن شرف القرب من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة بعد نزول آيتي التخيير. فكان صعبا على نفوسهن أن يفارقهن رسول اللّه بعد تحديد عدد النساء. وقد نظر اللّه إليهن، فاستثنى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك القيد، وأحل له استبقاء نسائه جميعا في عصمته، وجعلهن كلهن حلا له، ثم نزل القرآن بعد ذلك بألا يزيد عليهن أحدا، ولا يستبدل بواحدة منهن أخرى. فإنما هذه الميزة لهؤلاء اللواتي ارتبطن به وحدهن، كي لا يحرمن شرف النسبة إليه، بعد ما اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة .. [1]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3648)