يخفى، مطلع على كل تفكير وكل تدبير. والأمر عنده عظيم. ومن شاء فليتعرض. فإنما يتعرض لبأس اللّه الساحق الهائل العظيم.
وبعد الإنذار والتهديد يعود السياق إلى استثناء بعض المحارم الذين لا حرج على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يظهرن عليهم: «لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ، وَلا أَبْنائِهِنَّ، وَلا إِخْوانِهِنَّ، وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ، وَلا نِسائِهِنَّ، وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ. وَاتَّقِينَ اللَّهَ. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا» .. وهؤلاء المحارم هم الذين أبيح لنساء المسلمين عامة أن يظهرن عليهم .. ولم أستطع أن أتحقق أي الآيات كان أسبق في النزول الآية الخاصة بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا، أم الآية العامة لنساء المسلمين جميعا في سورة النور. والأرجح أن الأمر كان خاصا بنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمم. فذلك هو الأقرب إلى طبيعة التكليف.
ولا يفوتنا أن نلحظ هذا التوجيه إلى تقوى اللّه، والإشارة إلى اطلاعه على كل شيء: «وَاتَّقِينَ اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا» .فالإيحاء بالتقوى ومراقبة اللّه يطرد في مثل هذه المواضع، لأن التقوى هي الضمان الأول والأخير، وهي الرقيب اليقظ الساهر على القلوب. [1]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3651)