فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 424

دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ، وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنَ الأُمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ. [1]

وروى الحافظ أبو يعلى عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكْذِبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي". [2] .."

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا» [3] .

هؤلاء هم أهل الكتاب. وهذا هو هدى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في التلقي عنهم في أي أمر يختص بالعقيدة والتصور، أو بالشريعة والمنهج .. ولا ضير - وفق روح الإسلام وتوجيهه - من الانتفاع بجهود البشر كلهم في غير هذا من العلوم البحتة، علما وتطبيقا .. مع ربطها بالمنهج الإيماني: من ناحية الشعور بها، وكونها من تسخير اللّه للإنسان. ومن ناحية توجيهها والانتفاع بها في خير البشرية، وتوفير الأمن لها والرخاء.

وشكر اللّه على نعمة المعرفة ونعمة تسخير القوى والطاقات الكونية. شكره بالعبادة، وشكره بتوجيه هذه المعرفة وهذا التسخير لخير البشرية ..

فأما التلقي عنهم في التصور الإيماني، وفي تفسير الوجود، وغاية الوجود الإنساني. وفي منهج الحياة وأنظمتها وشرائعها، وفي منهج الأخلاق والسلوك أيضا .. أما التلقي في شيء من هذا كله، فهو الذي تغير وجه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لأيسر شيء منه. وهو الذي حذر اللّه الأمة المسلمة عاقبته. وهي الكفر الصراح ..

هذا هو توجيه اللّه - سبحانه - وهذا هو هدى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فأما نحن الذين نزعم أننا مسلمون، فأرانا نتلقى في صميم فهمنا لقرآننا وحديث نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن المستشرقين وتلامذة المستشرقين! وأرانا نتلقى فلسفتنا وتصوراتنا للوجود والحياة من هؤلاء وهؤلاء، ومن الفلاسفة والمفكرين: الإغريق والرومان والأوروبيين والأمريكان! وأرانا نتلقى نظام حياتنا وشرائعنا وقوانيننا من تلك المصادر المدخولة! وأرانا نتلقى قواعد سلوكنا وآدابنا وأخلاقنا من ذلك المستنقع الآسن، الذي انتهت إليه الحضارة المادية المجردة من روح الدين .. أي دين .. ثم نزعم - واللّه - أننا مسلمون! وهو زعم إثمه أثقل من إثم الكفر الصريح. فنحن بهذا نشهد على الإسلام بالفشل والمسخ. حيث لا يشهد عليه هذه الشهادة الآثمة من لا يزعمون - مثلنا - أنهم مسلمون! إن الإسلام منهج. وهو منهج ذو

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5/ 449] (15864) 15958 حسن لغيره

(2) - مسند أبي يعلى الموصلي مشكل [2/ 354] (2135) حسن

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [2/ 10] (2330) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت