والباحث يحمد له مبدأ التجانس، فجمع الأحوال المختلفة للباب الواحد في مكان واحد يعد مظهرا من مظاهر تيسير الدرس النحوي، غير أن مثال المضارع الذي ساقه د/ضيف يجعلنا نستفسر: هل المضارع المؤكد الذي اعتبره مضارعا منصوبا هو المضارع المسند لفاعل مفرد مذكر أو يشمل المضارع المؤكد المتصل بواو الجماعة وألف الاثنين وياء المخاطبة؟ وهو في الحالة الأولى مبني وفي الثانية معرب مرفوع، فإن كان يقصد المضارع في الحالة الأولى، فإن ذلك يؤدي إلى خلل في القاعدة؛ لأن أدوات النصب تنصب المضارع في الحالتين وإن اختلفت علامة النصب، وإن كان قصده المضارع في الحالتين فقد اعتبر نون التوكيد حرف نصب ـ مثل (إنّ المشددة) مع الأسماء ـ وهذا يحدث خللا في القاعدة من ناحية أن نون التوكيد تلحق فعل الأمر، وهو مبني في جميع حالاته أو مجزوم حسب اختلاف النحاة، فكيف تؤثر في المضارع ولا تؤثر في الأمر؟. وكذلك دمج المضارع المتصل بنون الإناث مع المضارع المجزوم يحدث خللا أو اضطرابا؛ لأنه في الحالة الأولى مبني على السكون ولا يتغير هذا البناء، بينما هو في الحالة الثانية معرب مجزوم، وتتغير حالته إذا اتصلت به نون التوكيد، فيصبح السكون ثابتا في حالة ومتغيرا في حالة أخرى، وبالتالي فالقاعدة غير مستقيمة، وهذا ما يجعلنا نحكم بأن توزيع النحاة للفعل على أبواب ما بين مبني ثابت ومعرب متغير ـ وفقا لقواعد محددة ـ أمر جيد يدل على دقتهم في المنهج.