الصفحة 19 من 75

والباحث يرى أن كون جملة الأفعال الناقصة جملة فعلية ليس مترتبا على إلغاء نظرية العامل، بدليل أن النحاة قد اختلفوا فيها، فبينما عدها البصريون جملة اسمية عدها الكوفيون جملة فعلية دون التعرض لمسألة إلغاء نظرية العامل. والباحث يوافق د/ضيف على دمج أفعال (كاد وأخواتها، وظن وأخواتها وأعلم وأخواتها) في الجملة الفعلية أو في المفعول به كما فعل هو، لأنها أفعال تحمل أحداثا أو معاني موضوعة في إطار زمني، لكنه لا يوافق على أن تكون جملة (كان وأخواتها) جملة فعلية؛ لأنها أفعال تدخل على الجملة الاسمية، فتؤثر عليها من ناحية التركيب؛ حيث تكون عوامل رفع للمبتدأ ونصب للخبر، ويسمى المبتدأ اسمها ويسمى الخبر خبرها، وتؤثر عليها من ناحية الدلالة؛ حيث تضع الجملة الاسمية في إطار زمني محدد (1) ، وتصبح الجملة حاملة دلالة التغيّر بدلا من دلالة الثبات التي هي صفة الجملة الاسمية؛ ولذلك فهي تسمى"أفعال الوجود verbes d'existence" (2) أو"الأفعال الناقصة" (3) أو"أفعال العبارة" (4)

(1) انظر: Blachere: Grammaire de l'arabe classique p. 391, 395

(2) انظر: A. Roman: Grammaire de l'arabe PP. 104 , 105

(3) هي أفعال ناقصة عند البصريين وسميت ناقصة عندهم لعدم دلالتها على الحدث وتجردها للزمن فقط ، يقول ابن السراج:"..والفعل حقيقى وغير حقيقى ...وغير الحقيقى ثلاثة أضرب: أحدها أفعال مستعارة للاختصار ، ففاعلوها مفعولون في الحقيقة نحو (مات زيد) والثانى أفعال في اللفظ وليست بأفعال حقيقية ، وإنما تدل على الزمان فقط ، كقولك: كان عبدالله أخاك، وأصبح عبدالله عاقلا ، ليست تخبر بفعل فعله ، إنما تخبر أن عبدالله أخوك فيما مضى، وأن الصباح أتى عليه وهو عاقل .."وهى أفعال تامة عند الكوفيين ومرفوعها فاعل ومنصوبها حال. انظر ابن السراج: الأصول1/73،74 والزمخشرى: المفصل263 والسيوطى: همع الهوامع 2/62 وما بعدها

(4) انظر: ابن يعيش: شرح المفصل 7/89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت