وقد تناول سيبويه هذه الأفعال في أكثر من موضع من كتابه، منها قوله الذي يوضح أن هذه الأفعال لا وظيفة لها إلا أنها تحمل زمنا ما ولا معنى فيها:".. كان ويكون وصار ومادام وليس وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغنى عن الخبر تقول: كان عبدالله أخاك ، فإنما أردت أن تخبر عن الإخوة ، وأدخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى .." (1) . ويضيف مؤكدا أن الخبر في جملتى (كان وأخواتها) و (إن وأخواتها) كالخبر في الجملة الاسمية النواة (المبتدأ والخبر) ، وذلك في قوله:"..ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك: كان عبدالله منطلقا وليت زيدا منطلق؛ لأن هذا يحتاج إلى ما بعده كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده" (2) . ويقول أيضا:"واعلم أنه إذا وقع في هذا الباب نكرة ومعرفة فالذى تشغل به كان المعرفة؛ لأنه حد الكلام؛ لأنهما شيء واحد، وليس بمنزلة قولك: ضرب رجل زيدا؛ لأنهما شيئان مختلفان ، وهما في كان بمنزلتهما في الابتداء إذا قلت: عبد الله منطلق" (3) .
(1) انظر: الكتاب 1/45 وهذا النص يؤكد أن (كان) إنما تجئ لتحدد زمن الجملة الاسمية، وليس لها دلالة حدثية . ويعدد المستشرق الفرنسى بلاشير وظائف كان وأخواتها ، فيذكر أنها أفعال تدخل على الجملة الاسمية لتحديد الزمن ، وكذلك إذا أريد دلالة النفى negation ، أو النهى prohibtion ، أو التبعية subordination ؛ حيث إن الجملة الاسمية بمفردها لا تمتلك أن تعبر عن ذلك ..وبدخول (كان) على الجملة الاسمية تصير جملة فعلية ، حيث إن المسند وضع في حالة نصب كأى مفعول معتاد .
انظر: Blachere: Grammaire de l'arabe classique, pp. 391, 395
ويذكر برجشتراسر أن إدخال (كان) على اختلاف صيغه في الجملة الاسمية هو الاحتياج إلى تنويعها على الأوقات ، والتفريق بين الماضى والحاضر والمستقبل .. لأن الجملة الاسمية مبهمة من جهة الأوقات . انظر: التطور النحوى 135
(2) انظر: الكتاب 1/23
(3) انظر: المرجع السابق 1/47