الصفحة 20 من 75

وقد تناول سيبويه هذه الأفعال في أكثر من موضع من كتابه، منها قوله الذي يوضح أن هذه الأفعال لا وظيفة لها إلا أنها تحمل زمنا ما ولا معنى فيها:".. كان ويكون وصار ومادام وليس وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغنى عن الخبر تقول: كان عبدالله أخاك ، فإنما أردت أن تخبر عن الإخوة ، وأدخلت كان لتجعل ذلك فيما مضى .." (1) . ويضيف مؤكدا أن الخبر في جملتى (كان وأخواتها) و (إن وأخواتها) كالخبر في الجملة الاسمية النواة (المبتدأ والخبر) ، وذلك في قوله:"..ومما يكون بمنزلة الابتداء قولك: كان عبدالله منطلقا وليت زيدا منطلق؛ لأن هذا يحتاج إلى ما بعده كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده" (2) . ويقول أيضا:"واعلم أنه إذا وقع في هذا الباب نكرة ومعرفة فالذى تشغل به كان المعرفة؛ لأنه حد الكلام؛ لأنهما شيء واحد، وليس بمنزلة قولك: ضرب رجل زيدا؛ لأنهما شيئان مختلفان ، وهما في كان بمنزلتهما في الابتداء إذا قلت: عبد الله منطلق" (3) .

(1) انظر: الكتاب 1/45 وهذا النص يؤكد أن (كان) إنما تجئ لتحدد زمن الجملة الاسمية، وليس لها دلالة حدثية . ويعدد المستشرق الفرنسى بلاشير وظائف كان وأخواتها ، فيذكر أنها أفعال تدخل على الجملة الاسمية لتحديد الزمن ، وكذلك إذا أريد دلالة النفى negation ، أو النهى prohibtion ، أو التبعية subordination ؛ حيث إن الجملة الاسمية بمفردها لا تمتلك أن تعبر عن ذلك ..وبدخول (كان) على الجملة الاسمية تصير جملة فعلية ، حيث إن المسند وضع في حالة نصب كأى مفعول معتاد .

انظر: Blachere: Grammaire de l'arabe classique, pp. 391, 395

ويذكر برجشتراسر أن إدخال (كان) على اختلاف صيغه في الجملة الاسمية هو الاحتياج إلى تنويعها على الأوقات ، والتفريق بين الماضى والحاضر والمستقبل .. لأن الجملة الاسمية مبهمة من جهة الأوقات . انظر: التطور النحوى 135

(2) انظر: الكتاب 1/23

(3) انظر: المرجع السابق 1/47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت