ومن ثم يرى الباحث أن جملة (كان وأخواتها) جملة اسمية موضوعة في إطار زمني، وأن فعل الكينونة عنصر توسيعى لها، بدليل أنه أحيانا يفقد وظيفته النحوية، فلا يرفع مبتدأ ولا ينصب خبرا، وذلك في حالة مجيئه زائدا، ولم يفت سيبويه أن يشير إلى هذا، فذكر أنها تأتى زائدة ملغاة، فلا عمل لها، ونقل عن الخليل قوله:"إن من فضلهم كان زيدا، على إلغاء كان (1) ."
(1) يصنف إميل بنفنيست الجمل ثلاثة أصناف: الجملة الفعلية phrase verbale ، والجملة الاسمية الخالصة phrase nominale pure ، والجملة الاسمية المبدوءة بفعل الكينونة phrase nominale a verbe etreثم يردها إلى التقسيم الثنائى المعروف عند النحويين العرب: الجملة الاسمية والجملة الفعلية، مقررا أن الجملة المبدوءة بفعل الكينونة هى جملة فعلية في شكلها ، ولا تتناقض في دلالتها مع الجملة الاسمية ، ويضيف أنه عند تحليل الجملة المبدوءة بفعل الكينونة يجب أن نحللها على أنها جملة اسمية ، مستبعدين الدلالات المعجمية لفعل الكينونة. انظر: Emile Benveniste: Problemes de la liguistique generale, pp 156, 157 , 159
ويذكر الفرنسى هنرى فليش أن هذه الأفعال أفعال إسنادية verbes predicatifs كسائر الأفعال، وجملتها فعلية ، ثم يعود فيذكر أن هذه الأفعال غير إسنادية ولكنها تحول الجملة الاسمية إلى جملة فعلية. انظر: Fleisch: L'arabe classique p. 181 .
ويذكر جون ليونز أن فعل الكينونة (verbe etre, verbe to be) فى اللغة الانجليزية والفرنسية يقوم بوظيفة الربط ، فهو رابط copule بين المسند والمسند إليه ، كما يقوم بوظيفة تحديد الزمن النحوى temps grammatical الذى تحدث فيه الجملة ، وتخلو بعض اللغات من هذا الرابط . انظر: J. Lyons: Semantique , Linguistique p. 105
انظر: الكتاب 2/153