الصفحة 23 من 75

عود إلى د/ضيف ومناقشة رأيه بأن (مسيئا) في جملة (ضربي العبد مسيئا) خبر منصوب لا حال، وأن الخبر في مثل (ما أنت بشرا) والمبتدأ في جملة (إن وأخواتها ولا النافية للجنس) منصوبان بدون تأثير من الحرف.

الباحث لا يتفق معه في هذا الرأي؛ حيث يؤدي إلى الاضطراب والخلل؛ لأنه يفقد القاعدة إحكامها، فلا تكون هناك قاعدة ثابتة محددة لمجئ المبتدأ أو الخبر مرفوعا أو منصوبا، واحتجاج د/ضيف بأن المبتدأ أو الخبر يأتي مجرورا أحيانا احتجاج مردود؛ لأن المبتدأ أو الخبر يجر بتأثير من الحرف، أي أن الحرف يعمل فيه الجر، وبالتالي لابد أن ينصب بتأثير من الحرف، وحينئذ نكون متفقين مع النحاة، وينحصر الخلاف بين د/ضيف والنحاة في إطلاق المصطلح، فبينما يطلق النحاة على المبتدأ ـ مثلا ـ اسم إن منصوبا، يطلق عليه د/ضيف مبتدأ منصوبا، أما لو كان د/ضيف يرى أن المبتدأ أو الخبر منصوب بدون تأثير عامل عمل فيه النصب فمردود؛ لأن ذلك يطيح بالقواعد التي أرساها النحاة، وهذا يمنعنا من رفض نظرية العامل رفضا مطلقا. ورأي د/ضيف في أن (لا النافية للجنس) تدرس في باب المبتدأ والخبر يتعارض مع رأيه في أن الأسماء المحرومة من التنوين ـ ومنها اسم لا النافية للجنس ـ ينبغي أن يضم بعضها إلى بعض وتدرس تحت باب واحد، ومثل هذا الأمر قد يحدث خللا في المنهج.

وينتقل د/ضيف إلى باب التعدي واللزوم مقررا أنه مما يجب أن يسحب من النحو فكرة التعدي واللزوم؛ لأنه يدل على العمل، واقترح أن نختار مصطلحا آخر مما ذكره بعض النحاة مثل ( أفعال واقعة وغير واقعة) أو (أفعال مجاوزة وغير مجاوزة) أو (أفعال مؤثرة وغير مؤثرة) . وأنا أتساءل: إذا كان الهدف من صنع د/ضيف هذا هو تيسير النحو العربي، فأين التيسير من استبدال مصطلح بمصطلح آخر؟! ألم تشترك هذه المصطلحات جميعا في دلالاتها وتأثيرها على ما بعدها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت