الصفحة 25 من 75

أما إضمار المعمولات فنقصد بها الفاعل المضمر الذي يقدره النحاة مستترا جوازا أو وجوبا، وهو استتار وهمي لا دليل عليه، ففي جملة (زيد قام) نجد أن من التكلف اعتبار (قام) بها فاعل مستتر يعود على (زيد) وزيد معنا في الجملة، فلا داعي لتقديره مع وجوده، فالفعل يدل بمادته على الفاعل كما يدل على الحدث والزمن، ويتضح هذا في الصيغ (أعلم ونعلم وتعلم) ، فلماذا نقدر فاعلا مستترا وجوبا في الصيغ الثلاث هو (أنا، نحن، أنت) ؟ بل ينبغي ألا نتحدث عنه مادام لا يمكن ظهوره، وخير من ذلك أن نقول: إن (أعلم) فعل مضارع للمتكلم، ونسكت، وليس من الضروري أن يكون لكل فعل فاعل، فقد يوجد الفاعل مع فعله وقد يحذف؛ لأن الفعل يدل عليه بنفسه، ويتضح هذا أكثر في فعل التعجب وأفعال الاستثناء (خلا، عدا، حاشا) وفي (نعم وبئس) وفي باب التنازع مثل (قام وقعد الناس) ، فالفاعل المضمر غير معروف، ومن ثم ينبغي ألا نتحدث عنه؛ حتى لا نحيل على أشياء لا يراها الناس في الصيغة التي يقرءونها (1) .

(1) انظر: الرد على النحاة ص 56: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت