والباحث يختلف مع د/ضيف في رأيه بإلغاء الفاعل المضمر في الفعل وفي رأيه بأن (زيدا) في جملة (زيد قام) هو الفاعل، ولا داعي لتقديره ثانية؛ والباعث على الخلاف أن الباحث يرى أن بنية الجملة العربية قائمة على عنصرين أساسين ـ مع إفادتها معنى تاما ـ هما المسند والمسند إليه، والأول يمثله الفعل والخبر والثاني يمثله الفاعل والمبتدأ، وهذا يعني ضرورة وجود العنصرين لتكوين الجملة حتى ولو حذف أحدهما أو أضمر، وما يجوز حذفه وتقديره هو المبتدأ أو الخبر، أما الفعل والفاعل فلا يجوز أن يحذف أحدهما دون الآخر، إنما يحذفان معا أو يبقيان معا. وينبغي أن نفرق بين نوعين للفاعل: فاعل نحوي وفاعل دلالي (1) ، وإن لم يفرق النحاة بينهما؛ فالفاعل في مفهومهم هو ذلك الاسم المرفوع المسند إليه الفعل، وقد يحل محله ضمير، والضمير نوعان مستتر وظاهر، والمستتر نوعان: لازم، وذلك إذا كان الفعل مسندا للمتكلم (أفعلُ ونفعلُ) والمخاطب (تفعلُ وافعلْ) ، وغير لازم وذلك إذا كان الفعل مسندا للغائب المذكر والمؤنث (يفعلُ وتفعلُ) (2) .
ولم يختلف المحدثون كثيرًا (3) عن القدماء في مفهومهم للفاعل، غير أن الباحث لا يذهب مذهبهم؛ إنما يرى (4)
(1) فرق برجشتراسر بين الفاعل النحوي والفاعل الدلالي في حديثه عن الفعل المبني للمفعول؛ إذ يقول:"أما الأول فهو فعل ما لا يسمى فاعله، نحو (ضُرب زيد) فهو معدوم الفاعل وليس بمعدوم المسند إليه، فنراه أسند إلى (زيد) وهو مفعوله"انظر: التطور النحوي ص 140
(2) انظر: ابن السراج: الأصول 2/115، 116 الزمخشري: المفصل 132 و 244
وابن الحاجب: الأمالي النحوية 4/77
(3) انظر على سبيل المثال:
(4) انظر في ذلك: