ـ في حديثه عن الربط بين المبتدأ والخبر ذكر د/ضيف أن الربط يكون بالفاء والواو، وساق مثالا للواو من العامية هو (كل فولة ولِها كيال) وقد صرح هو بذلك في قوله:"ولغتنا العامية تحل الواو محل الفاء في هذا التعبير" (1) . وأنا لا أوافقه على ذلك؛ لأنه يحدث اضطرابا لدى الدارس وخلطا بين تراكيب الفصحى وتراكيب العامية، ومعروف أن كتب النحو تعالج تراكيب الفصحى، ود/ضيف نفسه قد سبقني هذا الرأي في مكان آخر، يقول فيه:"وضع القواعد في الفصحى على أساس ما يجري في ألسنة العامة غير مقبول". (2)
(1) انظر: تجديد النحو ص 143 وربما يكون د/ضيف قد تأثر في رأيه هذا بالمستشرق الألماني برجشتراسر، إذ يقول الأخير: إن إحلال الواو محل الفاء في الجملة الاسمية بين المبتدأ والخبر أمر معروف في اللهجات العربية الدارجة، نحو (كل بلاد ولها زي) وهذه الواو قريبة من واو الحال". انظر: التطور النحوي ص 138"
(2) انظر: تيسيرات لغوية ص 106 ورأي د/ضيف هذا ناتج من حرصه الشديد على الفصحى لغة القرآن الكريم، فهو يرى أن العامية تقطع الروابط والصلات بين العرب؛ لأنه لغة محلية لا يفهمها سوى أفراد شعبها؛ ولعل هذا ما جعله يشيد بالأقسام العربية من الإذاعات الأجنبية في تمسكها بالعربية الفصيحة دون لحن، على العكس تماما من وسائل الإعلام العربية (المسموعة والمرئية) ، فهي تسهم بشكل كبير في قطع الصلات والروابط بين أبناء العربية بفضل استعمالها العاميات المحلية بديلا عن الفصحى.
لمزيد من ذلك انظر: شبكة الانترنت (شوقي ضيف ـ مواقفه في الحفاظ على اللغة)