الصفحة 61 من 75

ـ في حديثه عن (ما) الكافة لـ (إن وأخواتها) لم يزد د/ضيف عما سجله النحاة من أن (ما) تكف هذه الحروف عن العمل. وكنت أتمنى أن يزيد فيوضح دلالة (ما) في الجملة، خصوصا أنها وردت في القرآن، ولا أعتقد أنها وردت في القرآن لتكف الحرف عن العمل، وإنما دخلت لتضع جملة (إنّ) في نطاق المبالغة والمزيد من التوكيد من خلال القصر والحصر، فكأن (ما) أضافت إلى توكيد الجملة بـ (إن) توكيدا آخر، كما في قوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة ـ الحجرات10) .

ـ على الرغم من أن د/ضيف اتفق مع ابن مضاء في أن (ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة) علامات عدد مثلها مثل تاء التأنيث في (قالتْ) ، وليست ضمائر فاعلية، واستدل على رأيه بأن هذه العلامات ترد مع الفاعل في الجملة، وهي لغة قرآنية معروفة عند العرب (1) ، أقول: على الرغم من ذلك فإن د/ضيف يقرّ بأن (ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة) ضمائر فاعلية، ثم يصف اللغة التي تجمع فاعلا ظاهرا مع فاعل ضميري بأنها لغة شاذة خارجة على قواعد النحو، وينبغي إهمالها (2) . وأنا أعجب له من هذا الوصف!! وكنت أتمنى ألا يتراجع عن رأيه المؤيد لابن مضاء، ففي تراجعه إخلال بالمنهج، فضلا عن أنه وصف لغة قرآنية بأنها لغة شاذة ينبغي إهمالها لإهمال قاعدتها.

(1) انظر: الرد على النحاة ص 30 ومن أمثلتها في القرآن قوله تعالى:"ثم عموا وصموا كثير منهم"المائدة 71 وقوله تعالى:"وأسروا النجوى الذين ظلموا.."الأنبياء 3

(2) انظر: تجديد النحو ص 153 ، 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت