الصفحة 120 من 384

الدلالة المركزية إلى أخرى ثانوية للتمكن من التحدث عنها، كذلك التفاوت الطبقي في المجتمع فكثيرًا ما ينجم عنه اختلاف مدلول الكلمات وخروجها عن معانيها الأولى إلى معان تختص بتلك الفئات ومفاهيمها.

6.السبب التاريخي: كانتقال اللغة من جيل إلى جيل، ويد السبب التاريخي في جميع الأسباب التي سبق ذكرها [1] .

وقد انعكست هذه الأسباب في مظاهر دلالية، كالتعميم، والاختصاص، والانتقال الدلالي، والرقي والانحطاط الدلالي.

وفي ذلك كله يبقى السياق هو الموجه الوحيد للمعاني وترد فيه المفردات المتضامة إلى بعضها على نحو جمل فهو الذي يفرض المعنى الأكثر فائدة في الكلام و الاستعمال وهو المعنى الحضوري، يقول العالم اللغوي (بلي) : (الكلمات لا تستعمل في مواقع اللغة تبعًا لقيمتها التاريخية فالعقل ينسى خطوات التطور المعنوي التي مرت بها، إذا سلمنا بأنه عرفها في يوم من الأيام، وللكلمات دائمًا معنى حضوري، محدد باللحظة التي تستعمل فيها، ومفرد، خاص بالاستعمال الوقتي الذي تستعمل فيه [2] .

فالمعنى المهم في جميع الأحوال هو (المعنى السياقي) للمفردة والعبارة والموضح فيما ثبوت المفردات على معانيها الأصلية أو تغيرها بحسب ما يحتاج إليه الموقف والمعنى المطلوب تأديتهُ.

وقد سبق عبد القاهر (471هـ) اللغويين برأيه في دلالة اللفظ في السياق، إذ رأى أَنَّ (اللفظ وحدهُ لا يتصور عاقل أن يدور حوله بحث من حيث هو لفظ، انما من حيث دلالته يدور في البحث فيه، وأن المعنى لا يتصور عاقل أن يدور حوله بحث من حيث هو خاطر في الضمير إنما من حيث أنه في لفظ يدور البحث فيه.

(1) ينظر في هذه الاسباب جميعها: علم اللغة، وافي: 320 - 325. والدلالات الغوية عند العرب: 144 والتطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن، ابو عودة: 53 - 56.

(2) دراسات في فقه اللغة، صبحي صالح: 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت