الصفحة 121 من 384

وأن المعنى مفيد في تحديده بالنظم الذي يؤدي به فلا يمكن أن يختلف النظمان ثم يتحد المعنى تمام الاتحاد) [1] .

التعميم:- وهو من مظاهر التغير الدلالي يقوم على (توسيع معنى اللفظ ومفهومه ونقله من المعنى الخاص الدال عليه الى معنى أعم وأشمل) [2] .

ويرتبط التعميم بصلة وثيقة بالأصل اللغوي فهو من (عمهم الامر عمومًا بمعنى شملهم) [3] .

وتقوم حالة التعميم هذه أو ما يسمى ايضًا (التوسيع) بضم عدد اكبر من الجزئيات تحت معنى اللفظ المعمم.

وقد عرف علماء اللغة تعميم الدلالة وعبروا عنه بقولهم: (ما وضع خاصًا ثم أُستعمل عامًا) وما الى ذلك من العبارات، والتعميم حاصل في الدلالة الاولى التي وضعت للفظ. وحين تعمم دلالتهُ تشمل المعاني القريبة والبعيدة المرتبطة بالمعنى الأصلي، حتى لو اختلف ظرف الاستعمال للمفردة.

فمن تعميم الدلالة كلمة (الذريعة) عند استعمالها بمعنى (الوسيلة) فإن أصلها (جعل يختل به الصيد يمشي الصياد الى جنبهِ فيستتر به ويرمي الصيد إذا امكنهُ ... ثم جعلت الذريعة مثلًا لكل شيء أدنى من شيء وقرب منه) [4] .

فبعدما كان معنى الذريعة مخصص لجعل الصيد الذي يتقرب به الصياد من صيدهِ، أصبح يطلق على وسيلة تقرب بين الاشياء. فاللفظة بذلك أدخلت معاني جديدة مع اشتراك المعنى الأول والثاني في أصل المفردة.

كذلك لفظة (الورد في الاصل اتيان الماء ثم صار اتيان كل شيء وردًا) [5] . ومما يعرف بهذه اللفظة في الوقت الحالي ما يطلق على الشعبة التي تأتي اليها

(1) عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده، د. احمد مطلوب: 5 - 24.

(2) فقه اللغة وخصائص العربية، د. محمد المبارك: 218.

(3) اللسان مادة (عمم) ..

(4) لسان العرب: ج8/ 96.

(5) الصاحبي في فقه اللغة: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت