الصفحة 143 من 384

المشترك لها أي (تحقيقها بألفاظٍ وعبارات معروفة) كالكرم والوفاء والزهد وغيرها، (3) لا تفاضل في استعمال هذه المعاني لعمومتها.

إذ يقول الجاحظ: (( قال بعض جهابذة الألفاظ، ونقاد المعاني: المعاني القائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم، والمتخلجة في نفوسهم، والمتصلة بخواطرهم، والحادثة عن فكرهم، ... إنما يحي تلك المعاني ذكرهم لها، وإخبارهم عنها، واستعمالهم إياها، وهذه الخصال هي التي تقربها من الفهم، وتجليها للعقل ) ) [1] .

ومن النصين المذكورين آنفًا يمكن أن نصل إلى حقيقة فكرية تتلخص في أن (أصل المعنى) مستقر في الأذهان. (( فالمأثور أو أصل المعنى أو الصورة العارية ذات قدم راسخة، والجلي مهما يقل فيها فإنه يردنا إلى العناصر البسيطة الأولى ) ) [2] .

ومن أمثلة ما ذكره الجاحظ لهذه المعاني القول الماثور (( قيمة كل أمرئ ما يحسن ) ) [3] فألفاظ القول تعبر عن فحواه المطلوب ببيان قيمة المرء ودرجته فيما نفعله بإحسان ونفع، كحسن المعاملة، ونفع العمل الجيد، وهذا يشير إلى معنى معروف في حياة الإنسان الصالح النافع.

ويمكن أن نستوصح الدلالة المركزية عند أبن قتيبة (276هـ) بعد تقسيمه الشعر على ضروب أربعة بحسب اللفظ والمعنى، من الضرب الأول قال: (( ضرب منه حسن لفظه وجاد معناه ) ) [4] ، فنلحظ فيه أن ابن قتيبة يعمد فيه إلى أن يربط أجزاء العبارات بالغرض، أو الفكرة التي تتحدث عنها وصولًا إلى (المعنى الكلي) ، أو الفكرة العامة التي تعبر عنها الأبيات الشعرية.

وهذا يمثل عنده (المعنى) . وقد حددت الضرب الأول لأنه يعبر عن الدلالة المركزية اعتمادًا على ما أورده ابن قتيبة من مثال له لم تتجاوز فيه غرضها، وفكرتها العامة. وهذا ما جعله يقدمه في الضرب الأول مستبعدًا فيه اللفظ والمعنى

(1) البيان والتبين:1/ 55.

(2) نظرية المعنى: 57.

(3) البيان والتبين: ج1/ 61.

(4) الشعر والشعراء: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت