المعنى قلب السامع فتمكنه في نفسه كتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن )) [1] .
ولدقة المعنى تنوعت مداخل البحث عنه. وتحددت ضمن ثلاثة أنواع من المعاني: المركزية وهي الأولى في التقسيم لأنها مستمدة من واقع الفكر العربي وحياته. وهي موضوع المبحث، أما الثانوية والهامشية فسيأتي ذكرها لاحقًا.
وتتمثل الدلالة المركزية لدى أبن طباطبا العلوي (322هـ) بما سماه (( سنن العرب وتقاليدها ) ) [2] في كتابه (( عيار الشعر ) )ويتضح من هذه التسمية ما قصده العلوي منها، إذ يبين بعض التقاليد والعادات العربية المعروفة لديهم والمتبعة عندهم، ولشهرتها وذيوعها نظمت في أبيات الشعر.
ويقول العلوي في ذلك: (( وأمثلة لسنن العرب المستعملة بينها التي لا تفهم إلا سماعًا ) ) [3] .
ومن أمثلة ذلك (( تعليقهم الحلي والجلاجل على السليم ليفيق ) ) [4] ، وفي ذلك يقول النابغة [5] :
يسهد من ليل السمام سليمها ... لحلى النساء في يديه قعاقع
ويقول رجل من عذرة [6] :
كأني سليم ناله كلم حية ... ترى حوله حليي النساء موضعًا
فهذا اعتقاد قديم الاستعمال عند العرب يتبع لتبرئة المريض (( السليم ) )من مرضه بما تحدثه هذه الحلي من حركة وقعقعًا مسببة إخراج المرض من جسمه.
ومن أمثلة ذلك أيضًا ما ذكره العلوي [7] زعمهم أن الرجل إذا خدرت رجله فذكر أحب الناس إليه ذهب عنه الخدر، وقال كثير [8] :
(1) الصناعتين: 16.
(2) عيار الشعر: 50.
(3) عيار الشعر: 50.
(4) المصدر نفسه: 54 والحيوان: ج4/ 247.
(5) ديوانه: 33.
(6) ينظر: البيت عند الجاحظ، الحيوان: 4/ 248.
(7) عيار الشعر: 57.
(8) ديوان كثير: 176.