الصفحة 146 من 384

إذا خدرت رجلي ذكرتك أشتفي ... بدعواك من مذل بها ميهون

وهذا اعتقاد شعبي معروف حتى الآن.

وفي قول العلوي في هذه السنن بأنها (( مستعملة بينهم، وأنها لا تفهم إلا سماعًا ) )تأكيد على وضوح أغراضهم الشعرية.

وفي مواضع أخرى من (( عيار الشعر ) )نرى العلوي يؤكد الدلالة المركزية في خلال توجيه الشعراء بمتابعة الشعراء السابقين لأنهم كانوا قد اشتفوا طريق الشعر بشعبه قبلهم، إذ يقول: (( والتصرف في معانيه في كل فن قالته العرب فيه، وسلوك مناهجها في صفاتها ومخاطباتها وحكاياتها وأمثالها، والسنن المستدلة بها ) ) [1] .

وبهذه المحاولة في رسم سبيل المعاني الشعرية للشعراء تشيع دلالات المعاني الأولى التي استعملها الشعراء قبلهم، مرسخة دلالتها المركزية في الأدب والمجتمع.

كما يذكر ذلك أيضًا تعميقًا لرأيه في نص صريح آخر قائلًا: (( يرتاض من تعاطى قول الشعر بالنظر فيه، ويسلك المنهاج الذي سلكه الشعراء، ويتناول المعاني اللطيفة كتناولهم إياها فيحتذي على تلك الأمثلة في الفنون التي طرقوا أقوالهم فيها ) ) [2] .

إن العلوي يرد الغريب من المعاني إلى الدلالة المركزية.

ويعبَّر عن ذلك بقوله: (( فإذا اتفق لك في أشعار العرب التي يحتج بها تشبيه لا تتلقاه بقبول، أو حكاية تستغربها فابحث عنه، ونقِّر عن معناه، ... . فربما خفي عليك مذهبهم في سنن يستعملونها بينهم في حالات يصفونها في أشعارهم فلا يمكنك استنباط ما تحت حكاياهم، ولا يفهم مثلها إلا سماعًا ) ) [3] .

ويتماثل بعض النقاد في الإشارة إلى الدلالة المركزية بلفظ (( المعاني ) )العام قاصدين بها المعاني الأساسية لمفردات الألفاظ المستعملة، إذ يذكر قدامة بن جعفر (237هـ) هذا المفهوم بقوله: (( المعاني كلها معرضة للشاعر، وله أن يتكلم منها فيما

(1) عيار الشعر: 10.

(2) عيار الشعر: 7.

(3) عيار الشعر: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت