الصفحة 148 من 384

وهذا ما صدَّر هذه الدلالة في المرتبة الأولى من دلالات اللغة.

ومفردات هذه الدلالة معروفة كما هو حال معانيها، لذلك كان من السهولة تناولها وتحقيق الغرض منها، أن ألفاظ ومعاني هذه الدلالة لا تستطيع تجاوز طبيعتها العمومية، ولا ظروف تكونها الأصلية. وفي ذلك يقول الآمدي: (( وليس الشعر عند أهل العلم به إلا حسن التأتي، وقرب المأخذ، واختيار الكلام، ووضع الألفاظ مواضعها، وأن يورد المعنى باللفظ المعتاد فيه المستعمل في أمثاله ) ) [1] .

وكل هذه الملاحظات اللفظية استعداد لجعل اللفظ بمستوى مركزية المعنى في صوابه وشيوعه. ويؤكد الآمدي ذلك في نص آخر قائلًا: (( الشعر أجوده أبلغه، والبلاغة إنما هي إصابة المعنى وإدراك الغرض بألفاظ سهلة عذبة مستعملة سليمة من التكلف ) ) [2] .

ووصف المعنى بالصواب والإدراك لأنه يبقى داخليًا في الذهن إلى حين عرضه واستعماله بشكل باللفظ.

وتكرار استعمال اللفظ بمعناه الذهني يعطي هذا النوع من الدلالة القوة لطبيعة لأخذ المركزية والأولوية بين الدلالات الأخرى. ونعني بالقوة الطبيعية في الدلالة المركزية هو (( خلط الوعي الحقيقي وخلط اللغة بالشعور المرجعي المشترك ) ) [3] لهذه المعاني مما جعل عملية استعمال المعاني المركزية شيئًا بديهيًا وسهلًا.

وترد الدلالة المركزية لدى أبي هلال العسكري (395هـ) بوصفه لها على أنها مثال متداول يسهل تناوله بتقسيمه المعاني على ضربين:-

-وما يخص محورنا هو الضرب الثاني- إذ يقول: (( والضرب الآخر: ما يحتذ به [الشاعر] على مثال تقدم ورسم فرط ) ) [4] . ويعتمد العسكري في وصفه هذا على مبدأ مهم في الدلالة المركزية وهو ثبوت معانيها في الذهن والمجتمع، مما

(1) الموازنة: 2/ 40.

(2) الموازنة: 2/ 40.

(3) ينظر اللغة في الأدب الحديث: 69.

(4) الصناعتين: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت