الصفحة 162 من 384

وأنت المرء تمرضه الحشايا ... لهمته، وتشفيه الحروب

وإنما يدل تكرار هذا المعنى لدى الشاعر على تأصله في ذهنه واتصاله بنفسه المستمد مما معروف في مجتمعه [1] .

وبذلك يتضح أثر الاستعمال في الدلالة المركزية على نحو لا يخرج فيها الاستعمال والتداول اللغوي بين الناس عن العرف اللغوي لأنها مستقاة منه أصلا.

2.التعصب للقديم: تظهر الدلالة المركزية في هذا المظهر لأنها من وضع القدامى ولا سيما أنها الدلالة التي تمثل الأساس المعنوي الذي ترتكز عليه استعمالات اللغة جميعها، لأنه يعكس الأصل اللغوي الذي جاءت منه دلالات ومعاني الألفاظ التي استقرت في المعجم المبين لما استعمله العرب في لغتهم بألفاظها ومعانيها. وهذا المستوى المستقر من اللغة هو الذي حرص النقاد عليه بتعصبهم إليه وتميزهم له مما جد في اللغة.

وزاد الحاجة إلى هذا التمسك بالقديم (( تفسير القرآن الكريم ) )والوقوف على معاني مفرداته وتراكيبه. ويؤكد ذلك ما قاله ابن عباس (رض) : (( إذا تعاجم شيء من القرآن، فانظروا في الشعر، فإن الشعر عربي ) ) [2] . ويقول: (( إذا سألتموني عن غريب القرآن، فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب ) ) [3] لأن الشعر أهم منعكس للغة يحتفظ بأصل اللغة العربية ولا سيما -شعر العصر الجاهلي- (( فإنهم أدق طبعا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته ) ) [4] . وإن رفض النقاد لما ورد عند الشعراء لمحدثين من معان خالفت أصولها كان مصدر بجمل كقولهم (( هذا مخالف لما سمع عن العرب ) )أو قولهم (( هذا خلاف ما عليه العرب وضد ما يعرف من معانيها ) (( هذا جهل مما قاله بمعاني كلام العرب ) ) [5] وقد بحثت هذه المسألة تحت عنوانات أخرى منها (( المطبوع والمصنوع ) )، أو القدماء والمحدثون )) ، أيضا ترد في الخصومات بين القدامى والمحدثين.

(1) ينظر: النقد المنهجي: 312.

(2) جامع البيان عن تأويل آي القران: 17 - 206.

(3) الاتقان في علوم القرآن: 1/ 119.

(4) عيار الشعر: 11.

(5) ينظر: الموازنة: 1/ 198/199، 200، 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت