لا بجماله. ويشير الآمدي بذلك إلى ضرورة اتباع (( طريقة العرب ) )وأسلوبهم في القول أيضا لا في المعنى فقط. وهذا من جعله معيارا له في موازنته، حتى إنه رفض أن يقاس على اللغة، وأن يستعملها الشاعر كما تركها الأولون لأصالتها اللفظية والمعنوية، إذ يقول: (( وإنما ينبغي أن ينتهي في اللغة إلى حين انتهوا ولا يتعدى إلى غيره، فإن اللغة لا يقاس عليها ) ) [1] .
وينقد قول أبي تمام:
الود للقربى ولكن عرفُه ... للأبعد الأوطان دون الأقرب
فالآمدي لا يرى عذرا لأبي تمام، في جعل عرف المحبة للأبعدين دون الأقربين، وهو قد منحهم مودته ... .وقد جاء في أشعار العرب من الحث على بر الأقارب [2] .
كقول زهير:
وليس مانع ذي قربى وذي رحم ... يوما ولا معدما من خابط ورقا
وكقول الحارث بن كلدة يذم فاعل ذلك:
من الناس من يغشى الأباعد فضله ... ويشقى به حتى الممات أقاربه
فإن يك خير فالبعيد يناله ... وإن يك شر فإبن عمك صاحبه
ويعقب الآمدي على ذلك قائلا: (( فهذه طريقة القوم في هذا وهو مذهب سائر الأمم ) ) [3] .
ونتيجة لتمسكهم بالقديم الذي يحتم عليهم التزام الدلالة المركزية في التعبير عن الأغراض المعروفة، حاولوا أن يستفيدوا من الاستعمال المجازي للغة والالتزام بالعلاقات المجازية التي كانت مسموحة في الاستعمال لدى الأوائل، وفي حال مخالفة المعهود من هذه العلاقات يعد ذلك خروجا على المعاني المشتركة التي وضعها أصحاب اللغة [4] .
(1) الموازنة: 1/ 216.
(2) الموازنة: 1/ 178.
(3) الموازنة: 1/ 178.
(4) ينظر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي: 257.