المعنى له وجود كصنف ثابت لتطابق الذات [1] الذي يمكن أن يقصده فاعلون آخرون ... ، فالمعنى طبقا لما يحددهُ هيرش، إنما له في جوهره سمة بين الذوات). [2] جعل المعنى هنا مدلولًا ذا مفهوم تقصدهُ المجموعة التي عبّر عنها بالفاعلين للغرض العام والفكرة المتوحدة والإفادة منه في اللغة.
وقد عبَر هيرش عن ذلك المعنى الذي شرحهُ بـ (المعنى المشترك) فقال: (مما لاشك فيه أنّ للمعاني التي يريدها المرء قيودًا، ولكن هذه القيود تضمن إمكانية مشاركة المعنى بين المؤلف والقارئ معا، وهكذا فأن فكرة(المعنى المشترك) تعدُ جوهر حديث هيرش) [3]
ويعرض وليم رآي الدلالة المركزية عند ناقد أدبي آخر وهو جونثان كلر بتعبير (فعالية معرفية) فقال: (فعالية معرفية تؤلف الشفرات من مجموعة الأعراف والتقاليد وهذه الشفرات يمتلكها أعضاء ثقافة أو مجتمع معين، على أنها القدرة اللغوية لهم .... ، والشفرات إذا قبلها المجتمع، تخلق عالما(ثقافيا) يرتبط وجوده بنظام ثقافي يجسم الطريقة التي يفكر بها المجتمع ويتكلم، وحين يتكلم يوضح مدلول فكرة عن طريق الأفكار الأخرى). [4]
ويُعَبّر عن الدلالة المركزية بمصطلح آخر هو (المعنى التقّني) أو (المعنى المنطقي) وهو: (يقوم على شيفرة من الشيفرات الكلامية التي يجعلها الاستعمال إجتماعية وتواضعية إلى حد ما، ونستطيع أن نعد أنه كلما تم الإجماع على معنى بعض الإشارات تأخذه هذه درجة الشيفرة التقنية، والإشارات التقنية تدل على نسق من العلاقات الموضوعية، والواقعية، والحقيقية، كما إن المعنى المنطقي قنن كلية، ومغلق، وموجود وجودا فرضيًا في الشيفرة مهمته التعبير عن تجربة عقلية) . [5]
(1) * الذات قصد بها ذات المعنى.
(2) المعنى الأدبي: 104. ودلالة الألفاظ: 155، 173. وعلم الدلالة العربي: 217
(2) المعنى الادبي: 105.
(3) المصدر نفسه: 125.
(4) ينظر، علم الاشارة: 79 - 80 ومبادئ النقد الأدبي، ريتشاردز: 310. وعلم اللغة، محمود السعران:303.