يريد الشاعر ايصاله لا المعنى المتداول، أو المعروف وإن كان المعنى الثانوي يقوم على بعض أصل الأول -فإذا لم يكن ذلك ستلغى الدلالة الثانوية وتنتهي أهميتها.
إذ المعنى في الدلالة الثانوية هو معنى العملية الإبداعية التي نظر لها البلاغيون مثل هذه الفنون المجازية وظهرت على نحو مخصوص في الشعر، (( فالصياغة الشعرية تصهر التركب اللغوي بطريقة تحمل الألفاظ دلالة معنوية تتعدى التفسير المعجمي للغة، وتولد في الألفاظ قدرة على المطاوعة والتأويل ) ) [1] . ولهذا نجد أن (( الشعر مفعم بالمعاني ) ) [2] . وتمثلت الدلالة الثانوية في الاستعارة بتشخيص المعاني التي أكثر ما أخذ عليها الآمدي أبا تمام وقد ختم حكمه على أبي تمام بقوله: (( عدل في شعره عن مذاهب العرب المألوفة إلى الاستعارات البعيدة المخرجة للكلام إلى الخطأ والإحالة ) ) [3] .
(1) مفهوم المعنى عند الجاحظ، د. ماهر مهدي هلال: 228.
(2) فنون الأدب، هـ. ب تشارلن، ت. زكي نجيب محمود: 10.
(3) الموازنة: 1/ 22.