الصفحة 221 من 384

ومع ذلك ذكر له بعض الاستعارات المقبولة لديه وإن كانت قليلة ومثل هذه الاستعارات قول أبي تمام:

ليالي نحن في وسنات عيش ... كأن الدهر عنا في عناق

وأبا مالنا ولته لدانا ... غشينا في حواشيها الرقاق

فقد استعار رقة الحواشي للأيام، وهذه استعارة مألوفة عند العرب [1] .

وأيضًا هذه الاستعارة وهي قوله:

سكن الزمان فلا يدٌ مذمومة ... للحادثات ولا سوام تذعر

إذ استعار اليد للحادثات على عادة العرب [2] .

ولا يختلف الحاتمي (338هـ) عن معاصريه من النقاد في موقفه من الاستعارة، وذلك بقبوله منها ما توضح فيها العلاقة بين المستعار له والمستعار منه. وما قبوله لهذه الاستعارة إلا مجاراة لذوق النقاد القدامى ومعاصرية عامة بوجوب وضوح هذه بتناسبها منطقيًا -كما توضح ذلك عند النقاد سابقًا-.

وقد عاب القسم الثالث من أقسامها وأطلق عليها الاستعارة المستهجنة معللًا هذه التسمية بقوله: (( إنما سميت مستهجنة لأنهم استعاروا لما يعقل أسماء وألفاظ ما لا يعقل ) ) [3] . وعادة ما يسمونها الاستعارة البعيدة لاحتوائها التشخيص للمعاني.

ومن تسمية الحاتمي للاستعارة بـ (مستهجنة ) ) فهو رافض لها ومؤاخذ الشاعر الذي ترد في استعاراته مثلها لأعمال خياله وحسه الفني فيها. كما قال في المتنبي حين ذكر أن استعاراته على طريقة العرب، (( إن الاستعارة إذا لم يكن موقعها في البيان موقع الحقيقة لم تكن استعارة لطيفة، وحقيقة الاستعارة أنها نقل كلمة من شيء قد جعلت له إلى شيء لم تجعل له ) ) [4] . والصحيحة في نظره ما جاءت على وفق ما قرره النقاد يتقارب العلاقة بين طرفي الاستعارة.

(1) المصدر نفسه: 1/ 254.

(2) المصدر نفسه: والصفحة نفسها.

(3) الرسالة الموضحة، ت: محمد يوسف نجم دار صادر ودار بيروت، 1965: 71.

(4) الرسالة الموضحة: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت