سائغة )) [1] . على أن هذه الاستساغة لهذه الألغاز حصلت بعد ثبوت نسبي يمكن معه فهم هذه الألغاز ضمن صيغها المكثفة المعاني والجديدة من خلال كثرة ممارسة استعمال المجاز في المرحلة المتأخرة لدى الشعراء، وإلا لبقيت هذه الاستعارات مبهمة وغير واضحة فلا تقبل بأي شكل. مع ذلك لا ترتقي إلى درجة الدلالة المركزية من حيث إدخالها في المعجم بهذه المعاني الإضافية، وإنما أصبحت تعرف بها عرفيًا. وأكثر الاستعارات التي ذكرت أصبحت متداولة ومعروفة بهذا المستوى.
التمثيل:-
وهو أحد وسائل تصوير المعاني الذهنية بطريق اللغة الأدبية، وما تحتويه من قابلية تحويرية تهذب الجوانب التقليدية فيها، وتمنحها روحًا حقيقية، تظهر معها بساطة الروابط التقليدية من ناحية، وتناغم تشعبات الجوانب الخيالية في العقل بتجميع عدة معان قد تكون معقولة أو لا معقولة من ناحية أخرى، تحزر تأثرها الجمالي والفني بحسب قدرة الشاعر على تحقيق ذلك.
ويعتمد التمثيل على الدلالة الثانوية ودقة أخذها واستعمالها من أجل الوصول إلى صحة المعنى المراد إيصاله، كون المعاني المصورة في ما مثلت به هي مجموعة تركيبية أي تعتمد أجزاؤها بعضها على بعض أكثر من اعتمادها على القرائن السياقية، كما في الاستعارة، أو على القرب إلى حقيقة كما في التشبيه، اذ عنه في أن استعمال المعاني فيهما يتم يحصل مفردًا.
ولأن المعاني الثانوية في التمثيل تقع في تراكيب فهي أوضح وأبلغ حين تمثل صورة لحالة معينة ترمي إلى إيصال معنى هذه الصورة من خلالها فيما لو كانت ضمن مفردات انتقلت عن معانيها المحددة أو بعض لوازمها. لذلك تعد الغاية من التمثيل: (( المبالغة في الإيضاح والبيان حتى يصير الغائب كالحاضر، والمتخيل كالمتحقق والمتوهم كالمتيقن، ولذلك كثرت الأمثال في الكتب السماوية ) ) [2] .
(2) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، جابر عصفور: 416.