وهو تمثيل حي موح بالقهر النفسي الذي حملته عبارة (من بعد قوة إنكاثًا) للمبالغة بإحساس خيبة الأمل عند المشركين، وإشعارًا لهم بضعفهم أمام قوة الله (سبحانه) وإرادته [1] .
وقد ذهب أبن أبي الأصبع في رأيه بالتمثيل كسابقيه قدامة والعسكري [2] .
وأخذ على التمثيل عدم تناسق أطراف صورته وتناسبها ومن أمثلته قول خالد بن صفوان [3] :
فإن صورة راقتك فأخبر فربما ... أمر مذاق العود والعود أخضر
فقد ربط الشاعر بين لون العود وحاله، وطعمه، إذ جعله في قدمه ويبوسنه مرًا دوما، أو على الأكثر فأحتمل بـ (( ربما ) )على قلة هذا الطعم، أو ندرته مع العود الأخضر، أي جعله على سبيل القلة. ويخالف القرطاجني رأي الشاعر إذ يقول: (( والأمر بخلاف ذلك لأن وجود المرارة مع الخضرة هو الأكثر، فكأنه وضع الواجب في الأكثر موضع الجائز في الأقل ) ) [4] .
فجاء تمثيله خاطئًا لعدم إصابته حقيقة المعنى الذي قصده في الأصل (( وهذا غلط مستقبح في المعاني مؤد إلى انعكاس حقائق المقاصد ) ) [5] .
مما عيب في التمثيل قول أبي تمام [6] :
أنت دلو وذو السماح أبو ... موسى قليب وأنت دلو القليب
أيها الدلو لاعدمتك دلوًا ... من جياد الدلاء صلب الصليب
فقد أخذ أبو تمام على بيتي التمثيل هذين كون المعنى فيهما، انعكس عما هو متعارف فقد مثل الممدوح المتحدث معه بـ (الدلو) مع أن القليب هو صاحب العطاء.
(1) تفسير القران العظيم، ابن كثير: ج2/ 952
(2) تحرير التحبير: 214.
(3) نقد الشعر: 203 ومنهاج البلغاء: 24. وهو من بلغاء الدولتين الأموية والعباسية وهو تميمي منقري، كان من أعلام الخطباء، توفي عام 132هـ (أمالي المرتضى: 2/ 261 - 263) .
(4) و (4) منهاج البلغاء: 24، ونقد الشعر، 203، والموشح، للمرزباني: 232.
(6) الصناعتين: 356.