الصفحة 234 من 384

والقليب (البئر) . أما الدلو فهو موصل لهذا العطاء وليس منه, بمعنى أن أبا تمام جعل الكرم في غير الممدوح.

وتنعكس معاني التمثيل في حال خطأ الشاعر في المناسبة بين المعاني، أو عدم معرفة القصد الأصلي لها فيؤاخذ عليها، لأن التمثيل هو أكثر ما تتضح فيه المحاكاة في جعل الحالة مقابلة لحالة أخرى على سبيل المماثلة وتلك هي المحاكاة، التي تتبين فيها قدرة الشعراء على تجريب قابليتهم الفنية والعقلية في استعمالها. وهذا ما ذهب إليه الفارابي (339هـ) قديمًا إذ رأى: (( أن قدرة الشعراء على التشبيه والتمثيل لا تنفصل عن قدرتهم على المحاكاة ) ) [1] .

وعد التمثيل أحد الأقيسة الجديدة للصورة الشعرية فقال: (( والتمثيل أكثر ما يستعمل إنما هو يستعمل في صناعة الشعر، فقد تبين أن القول الشعري هو التمثيل ) ) [2] .

وقد حدد هذا اللون خاصة بالأسلوب الشعري لما يمكن أن يفيد الشاعر منه من حيث مرونة لغة الشعر وطوعيتها في تعبيرها عن مختلف الدلالات بإيحاءاتها واعتماده على القرائن، وسهولة الانزلاق الدلالي فيها، والإيقاع الموسيقي الموحي فيه أيضًا.

ولالتزام الأسلوب الشعري بأوزان محددة، يضع التعبير الإيجازي في حسبان الشاعر الذي يساعد في إضفاء شيء من الإيهام على الصورة الشعرية بمنحها مع الأجزاء السابقة ظلالًا ثانوية للمعنى توحي بالسعة النفسية للمعنى، وتعدده الذي لا يلحقه تغير شكلي، بل فقط تغير في طريقة عرض الصورة وتقديمها، دون أن يكون لذلك مساس بالمعنى الأصلي للمفردة، فقط إضافة لها دون نقصان من شأنها تعميق المعنى وتزينه للتأثير لغاية أبعد. ولهذا عد الجرجاني مباحث الصورة في حلي الشعر [3] .

(1) رسالة في قوانين صناعة الشعراء: 155 - 157.

(2) رسالة في قوانين صناعة الشعراء: 151.

(3) الوساطة: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت