الصفحة 236 من 384

الكناية:

وهي لون من ألوان التعبير البياني، مكثف وموجز العبارة، وفيها (( يدل اللفظ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز. أي أن يتكلم بشيء ويراد غيره ) ) [1] .

فالمعنى هنا يحمل صورتين الأولى وهو المعنى المعروف القريب لها، والثانية وهو المعنى الثانوي البعيد المقصود من الكناية.

فالصورة الأولى تشير إلى المعنى الثاني لعلاقة تلازم بين المعنيين الأول والثاني، وكلا المعنيان في الكناية له معنى يفيده، إلا أنه من المعلوم إذا حمل المعنى بأسلوب الكناية على جانب الحقيقة لم يفد معنى الكناية لذلك لا يعد المعنى كنائيا إلا إذا أفاد المعنى البعيد منها وهو في الأغلب معنى معنوي.

ومن الاستنتاج العقلي لمعنى لازم الكناية نصل إلى معنى الملزوم المقصود من الكناية، كقول العرب المعروف في الكناية (كثير الرماد) فاللازم كثرة الرماد يوصل بالاستنتاج الفكري إلى الملزوم وهي صفة (الكرم) للممدوح بهذه الصفة (كثير الرماد) بأسلوب الكناية.

وهذا التحليل لمعنى الكناية يوضح الجانب الجمالي في أسلوبها، فهو جانب حقيقي لم يأت بطريق (الإيهام) ، أو الخيال، ففيها الصورة (( تنتج عن تقارب بين حقيقتين متباعدتين نوعا ما، عفوية التخييل لا تخضع لتقارب واع في ذهن القارئ، بل بالعكس، تنتج التحاما خاصا من خلال خروقاتها ) ) [2] . التي يلتمسها الأدب بحكم حسه وذوقه الفني الدقيق. وهذا ما جعل للمعنى الثانوي بأسلوب الكناية خصوصية في موضع استعماله. لذلك قال الجاحظ: (( والإفصاح في موضع الإفصاح، والكناية في موضع الكناية ... .. ) ) [3] .

(1) البلاغة عند الجاحظ: 98.

(2) اللغة في الأدب الحديث: 234.

(3) الحيوان: 3/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت