الصفحة 240 من 384

تحتاج إلى تغير الكلمة بما يناسب، التطور الفكري الحادث، وإن كانت لا تنفي المعنى الأولى.

وهذا ما اتضح في قول الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) حيث كنى عن النساء بالقوارير الرقيقة، وهذا يدل على رقي المستوى والعقلية التي أتى بها الدين الإسلامي، مقارنة بما كانت في الجاهلية من تأخر تقدير الحالة المعنوية والروحية للنساء.

كذلك تستعمل الكناية في رد المعنى إلى خلاف الظاهر، فيعبر بها عن المعنى المقصود، من غير اعتبار بالحقيقة، أو المجاز )) [1] .

وكثيرا ما ورد ذلك في القرآن الكريم كقوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} [2] . فقد كنى القرآن الكريم عن قدرته وعظمته (سبحانه) بلفظة (( قبضة ) )فالأرض بسعتها، وما عليها وما فيها من عمل اليد وكنى بها عن (قبضته) سبحانه لأن القبض من السيطرة التامة على الشيء ومسكه بإحكام، فما بال إذا كانت تلك القبضة إلهية. بمعنى السيطرة والقوة العظيمة [3] .

كذلك من أساليب استعمال الكناية عند العرب الكنى والألقاب والتي هي إما للتوقير كأن يكنى الرجل، أو المرأة باسم ولدهما كأبي محمد، وكأبي علي وهذا متعارف عليه في المجتمع فهذه الكنية تزيد من احترام الشخص على اعتبار أنه أصبح والدا، أو والدة أي شخصا مسؤولا.

كذلك وردت في القران الكريم الالقاب كما في سورة المسد لقب القران الكريم زوجة ابي لهب بلقب ينبذها ويحقرها وهو قوله تعالى: (( حمالة الحطب ) ) [4] . كناية عن نميمتها، شبه القرآن الكريم جمع الأخبار بجمع الحطب من هنا وهناك وتناقلها فتخلق فتنة، وسيؤول ذلك بها أن تكون حطبا لجهنم [5] . فهذا ما أضافته الكنى من دلالات ثانوية أفادت معاني مهمة وجديدة حققت أغراضا معنوية.

(1) التصوير البياني، حفني محمد شرف: 249، البلاغة العربية، أحمد مطلوب: 249

(2) الزمر: 67.

(3) تفسير القران العظيم /ابن الكثير: ج4/ 100.

(4) سورة المسد: آية (4) .

(5) ينظر تفسير القران العظيم: ج6/ 948.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت