الصفحة 242 من 384

عيسى وأمه عليهما السلام: (( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ) ) [1] .

(( إن هذا إنما كان كناية عن قضاء الحاجة ) ) [2] . حينما حولهما الكفار إلى إلهين يعبدان من دون الله. فأراد القران الكريم بيان الحال الأصلية بصورة صفة قريبة لدى البشر إلا أن الأسلوب القرآني ترفع عن ذكر اللفظ صراحة للتنزه وعدم إثارة الاشمئزاز. (وتوقيرا لشأن رسول الله المسيح وأمه عليهما السلام) . فبرزت الدلالة الثانوية تلك الصفتين على نحو ترتيبي من أن الأكل ليس من صفات الألوهية، واعتبار ما سيحول إليه الطعام وهي حالة تخص البشر فنفت وأثبتت تلك الكناية في حال واجدة كذلك تلمح الآية الكريمة إلى نظافة الدين الإسلامي حتى في ألفاظه.

وما تزال هذه اللفظة مستبعدة من الحديث الاعتيادي ويكنى عنها بقولهم: (( ذهب لقضاء حاجته) ، وغيرها من كنايات تتناسب مع العصر من حيث اختلاف التسمية.

(( وحقارة اللفظ والنفور منه مسألة نسبية تختلف من بيئة لغوية إلى أخرى لارتباط مفاهيمها بالعادات الاجتماعية، فالمدلول الاجتماعي للكلمة هو الفصل في الحكم، فقد تستقذر مجتمعات أمورا ما لا تستقذرها مجتمعات غيرها ) ) [3] .

كذلك كلمة (( التقيؤ ) )أصبح يكنى عنها (( بأن الشخص يستفرغ من رأسه، أو من معدته ) )أو (( يرجع ما في معدته ) )... . الخ.

ومن ألفاظ الفحش التي تتقى بأسلوب الكناية ألفاظ (الجنس) والأعضاء الجنسية وهي أكثر من سابقتها تسبب حرجا كما أن تفاديها يدل من ناحية أخرى على مدى المستوى الثقافي والديني للمجموعة اللغوية، لأن العرف الاجتماعي لا يتقبل التصريح بمثلها. لذلك (فالتغير الدلالي) في هذه الحال أوضح من (التغير الصوتي) [4] .

(1) سورة المائدة: آية 75.

(2) الحيوان: 1/ 334.

(3) اللامساس في العربية، د. علي زوين: 25.

(4) علم اللغة، السعران: 28 اللامساس في العربية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت