ومن الواضح أن أوسع الأبواب في الكناية المبالغة في الوصف لإيضاحه، وزيادة جماليته، وباب اللامساس الذي أكثر ما فيه يأتي من خلال (( حسن التعبير ) ).
فمن مجالات اللامساس أيضا، الكناية عن (( الخوف ودفع الأذى والضرر ) ) [1] . ويعتمد على التدرج في زيادة المعاني الثانوية من أجل دفع الخوف والأذى من المسميات، وتعرف عند اللغوي بالترادف (( الجزئي ) ). ولا شك في أن ذلك يجري بحس المدرك لغويا وعرفيا في البيئة اللغوية التي تختلف من مجموعة إلى أخرى.
فالعرب مثلا كانت تكني عن أسماء (( الموت والهلاك ) )لأنها من الأمور المخيفة بـ (( الحمام والردى، والمنون والمنية والحتف وشعوب والتباب والثبور الشجب ) ) [2] .
فلفظ الحمام مثلا يصور المعنى الأساس (الموت) إلى جانبه صورة هول الموت وصعوبته، ولفظة الردى يصور جانبا معينا من معنى الموت الأصلي، ليفي في استعماله في نص معين ما يحتاج اليه النص من الزيادة في المعنى الأساس لتصوير المعنى على نحو أدق.
ومن ذلك أيضا تتلافى الناس ذكر أسماء الأمراض الصعبة والتي تؤدي إلى الموت صراحة (( كمرض (( السرطان ) )فدائما ما يكنى عنه بـ (( المرض الخبيث ) )لطبيعة انتشاره وفتكه بالجسم حتى أصبحت هذه التسمية مركزية المعنى في إطار التداول اللغوي. ويقال عنه في لفظ العامية أحيانا (( ذاك المرض ) )استبعادا لأسمه ولشره من السمع، أو (( المرض المكروه ) )وغيرها مما يبتكره أفراد المجموعة ليكون مفهوما بينهم محتويا على ما يودون إضافته من إيحاء له.
ومن غايات الكناية بيان قصد (( التفاؤل ) ) [3] من اللفظ باستعمال ضده بمعنى (( الكناية بالضد ) )وكثيرا ما يرد هذا في موضوع الأضداد في كتب اللغويين.
(1) اللامساس في العربية: 19 - 21.
(2) نظام الغريب في اللغة، عيسى بن إبراهيم الربعي، تر: محمد بن علي الأكوع: 261.
(3) اللامساس في العربية: 21.