الصفحة 245 من 384

فمما يتفائل به إطلاق كناية الضد على العاهات، والأمراض (فالعقوق) للحائل، قال أبو حاتم: (( وزعم بعض شيوخنا، أنه يقال العقوق للحامل والحائل. قال أبو حاتم: أظن هذا من التفاؤل كأنهم أرادوا أنها إن شاء الله ) ) [1] .

ومما يتفائل به أيضا قولهم في المكان على طريقة الكناية بالضد (المسجور) للملآن. قال ابن الأنباري: (( وقالت امرأة من أهل الحجاز إن حوضكم لمسجور، وما كانت فيه قطرة. قال أبو بكر(ابن الأنباري) : ففيه وجهان، أحدهما: أن يكون معناه أن حوضكم لفارغ، والأخر إن حوضكم لملآن على جهة التفاؤل كما قالوا للعطشان: إنه لريان وللمهلكة مفازة )) [2] .

ومن غاية الكناية في اللامساس اتقاء (( الحسد والتطير ) ) [3] وهما من الصفات الموجودة في المجتمع والتي ترتبط بالعامل النفسي بالدرجة الأولى، ثم بالعامل العرفي أي بما يحسد، أو يتطير منه من الأشياء، وقد نهى الدين الإسلامي الحنيف عن هاتين الصفتين لما تحدثه من بغض بين الناس.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة ) ) [4] . فقد أشار سبحانه إلى البركة واليمن إلى أصحاب اليمين فبذلك (اليمين) دلالة (اليمن) . وأشار إلى المشئمة، أو الشؤم إلى أصحاب الشمال، أو (اليسار) فالشمال دلالة الشؤم. وكلمة (أصحاب) في القرآن الكريم تعني (الملازمة لشيء هو مكان، أو غيره) [5] . ودل على صحة ذلك المعنى أكثر ما ورد في السورة نفسها من آيات بينت دلالة اليمين على البركة والخير بقوله تعالى: وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح

(1) الأضداد ضمن ثلاثة كتب: 138.

(2) الأضداد، ابن الأنباري: 46.

(3) اللامساس في العربية:22.

(4) سورة الواقعة: آية 8و9.

(5) معجم ألفاظ القرآن الكريم: 1/ 668 (مجمع اللغة العربية بالقاهرة، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، 1973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت