منضود [1] . إذ جاء بعد ذكر أصحاب اليمين تعداد النعم وذكر الحال الطيبة الملازمة لهم.
على حين قال في أصحاب الشمال قوله تعالى: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم} [2] . إذ عدد لهم أنواع العذاب وبين لهم حال الشر الذي وضعوا أنفسهم فيه.
وكثيرا ما يقول العامة من الناس في أثناء دخول المكان قولهم: (أدخل برجلك اليمين) لأجل حصول البركة فهو تقليد معروف، وغير هذا كثير.
ونستنتج مما سبق تنوع أوجه الفائدة الدلالية للدلالة الثانوية في الكناية غرضين أساسيين، الأول: الفائدة الجمالية التي تمثلت بالمبالغة بالوصف وزيادة وضوحه بتجسيده بالماديات وهذا هو الغرض الأساس من الناحية البلاغية للكلام.
والثاني: تحقق الفائدة الدلالية للمعنى الدلالة الثانوية بزيادته على المعنى الأصلي لتلافي ما في الكلام من معان أصلية لو ذكرت على وضعها الأول لم يأت ما في الكلام من تأثير في متلقيه كتهجين الشيء وتنفيره، وحسن التعبير بتلطيف اللفظ، والكنى بنوعيها، وتحقيق خلاف الظاهر. والجانب الآخر في هذا التلافي التحرز من ذكر المعاني الأصلية غير المرغوب في سماع ألفاظها المشيرة إليها صراحة.
اللامساس أو (التابو Taboo) [3] الذي اتسع في جانب الكناية من اللغة.
ومعظم ألفاظ اللامساس ذات الدلالة الثانوية أصبحت تدل على المعنى الأصلي لانتشارها وكثرة تداولها بين المجموعة اللغوية بمعنى أصبحت بمستوى المركزية المعنى، ولهذا فهي من أكثر الألفاظ تبديلا لتسمياتها قال الجاحظ: (( والكناية إذا طال استعمالهم لها صارت كالإفصاح. فمن ذلك أنهم كنوا عن الفرج فقالوا: كشف علينا متاعه، فصار المتاع والفرج سواء والفرج والقبل والدبر كله أيضا
(1) سورة الواقعة: آية 27، 28، 29.
(2) سورة الواقعة: آية 41، 42، 43.
(3) ينظر: حاشية كمال بشر على كتاب دور الكلمة في اللغة: 174. وقد دأب أغلب المترجمين العرب على ترجمة المصطلح ( Taboo) بعبارة (( اللامساس ) ). اللامساس في العربية: 15.