كنايات ... .. وقالوا في الكناية: (فلان يدعو إلى نفسه) فلما طال ذلك وكثر قام في القبح مقام الأول )) [1] .
ومن الجدير بالذكر أن النقاد حين تناولوا الكناية وهي التسمية العامة لهذا الفن وعرف بها، أنهم قد أوردوها بتسميات مختلفة لها، أو قرنوها مع ما تفرع عنها وتفاوت فيه النقاد -وكذلك البلاغيون كما سنرى فيما بعد- وقد تبين ذلك من تعريفاتهم لها والأمثلة التي ذكروها فتكررت تحت هذه التسميات المتعددة وإن كان بينها ثمة فروق.
فقد عرف الجاحظ الكناية بقوله: (( وهي أن يدل اللفظ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز، أي أن يتكلم بشيء ويراد غيره. ونقل الجاحظ عن بعض أهل الهند قوله: (( ومن البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة أن تدع الإفصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الإفصاح، أوعر طريقة، وربما كان الإضراب عنها صفحا أبلغ في الدرك وأحق بالظفر ) ) [2] .
وقد قرن الجاحظ الكناية بالتعريض في موضع آخر حين نقل في موضع آخر قول بعضهم: (( إن الكناية والتعريض لا يعملان في العقول عمل الإفصاح والكشف ) ) [3] . وهو -التعريض- قسم من أقسام الكناية.
على حين أورد قدامة بن جعفر الكناية باسم (( الإرداف ) ): (( وهو أن يريد الشاعر دلالة على معنى من المعاني فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى، بل بلفظ يدل على معنى هو ردفه وتابع له، فإذا دل على التابع أبان عن المتبوع ) ) [4] . فالاختلاف فقط بالتسمية لا بالمفهوم ويورد أمثلة أوردها نقادا آخرون تحت أسم الكناية. فمن أمثلة المبالغة بالوصف قول امرئ القيس:
(1) البرصان: 73.
(2) البيان والتبين: 1/ 88.
(3) البيان والتبين: 1/ 177، والحيوان: 5/ 457.
(4) نقد الشعر: 157. وقد أشار محقق الكتاب د. محمد الخفاجي أن (قدامة بن جعفر) يريد بالإرداف (الكناية) .