ومن أمثلة الإرداف لديه أيضا: قول المرأة لمن سألته: (( أشكو إليك قلة الجرذان ) ).
وذلك أن قلة الجرذان في البيت ردف لعدم خيره - أي فقر حالها فلا قوت حتى ما يهمل منه فتأكله الجرذان.
(( إلا أن الفرق الدقيق الذي يفصل بين صورة الكناية وصورة الإرداف ولا يخرجها من الأسلوب الكنائي هو الانتقال في الكناية من لازم إلى ملزوم وفي الإرداف من مذكور إلى متروك ) ) [1]
والعسكري لم يختلف عن سابقيه حين أورد التعريض مع الكناية في تعريفها الذي قال فيه: (( وهو أن تكني عن الشيء وتعرض به ولا تصرح على حسب ما عملوا في اللحن والتورية عن الشيء ) ) [2] .
ويمكن بيان قصد النقاد لقرنهم (الكناية بالتعريض) وهي أن طبيعة هذا الفن هو ستر المعنى الأصلي للمفردات بألفاظ تحمل على المجاز وبهذا تصبح لوازم لمعان أخر يمكن عن طريق تحليل عباراتها المكثفة والتي هي معان مادية تحلل بحسب الحقيقة أولا ثم يجاز عن طريقها إلى المعنى المعنوي المراد من ذلك كله. وتلك اللوازم المرتبطة مع المعنى الأصلي هي التي يعرض بها لذلك سموها بالتعريض ولأن كل ذلك مرتبط مع بعضه أصلا بالمادة اللفظية قرنوا (الكناية بالتعريض) .
ومن أمثلة التعريض عند أبي هلال العسكري ما كتب به عمر بن مسعدة إلى المأمون: (( أما بعد، فقد استشفع بي فلان إلى أمير المؤمنين، ليتطول عليه في إلحاقه بنظرائه من المرتزقين [3] فيما يرتزقون، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفع بهم، وفي ابتدائه بذلك تعدى طاعته ) ) [4] .
(1) التصوير البياني: 233.
(2) الصناعتين: 381.
(3) المرتزقين: الخاصة.
(4) الصناعتين: 381.