الصفحة 251 من 384

الوجه بظلمة المساء وقد صارت على خده وهو تعريض صحيح ولطيف وأبلغ من قوله صريحا.

كذلك التعريض في قول المشركين بأنهم أحق بالنبوة في قوله تعالى: {ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأي ... .} [1] .

فقولهم: (( ما نراك إلا بشرا مثلنا ) )عرض بغرضهم الباطني دون أن يكشفوه وهو أخفيتهم بالنبوة وحاولوا نفي صفة النبوة عن النبي المخاطب وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم بادعائهم أنهم أفضل لأن الأراذل وحدهم اتبعوه [2] .

ويلحظ أن التعريض يزيد على الكناية أنه يعتمد تركيب السياق علاوة على لوازم المعنى المذكور لأنه يحتاج فيه إلى توضيح معنى التعريض بمعرفة لمن يعود التعريض وسببه، وهذا لا يتوافر في الكلام الموجز، أو اللفظ المفرد.

ويلي التعريض التلويح إذ توصل معانيه الإضافية بمجمله ومعناه بعيدا من مظاهر لفظه لكثرة الوسائط بين اللازم والملزوم فيه [3] . وكثيرا ما يحصل في السلام بين الأشخاص عن بعد، فهم يلوحون بأيديهم بحركة أصبحت معهودة تبين ذلك.

فمثلا بين (كثير الرماد) ومعنى الكرم تدرجات كثيرة فكثرة الرماد تعني كثرة الحطب وكثرة الحطب تعني كثرة الطبخ والتي تشير إلى كثرة الآكلين، والتي تشير إلى زيادة في عدد أفراد أصحاب الطعام، ومن ثم فهم ضيوف فلوح ذلك الاستعداد لهم وتكثير الأكل وكل تلك الإشارات الى (كرم) المضيفين، وطيب نفوسهم بالبذل. وهذا المعنى المعنوي الذي توصل إليه بكل تلك الوسائط المادية معنى نفسي واجتماعي معروف وحتى ذلك اللفظ (كثير الرماد) أصبح معروفا ضمن البيئة اللغوية المتداول فيها أي مركزي الإدراك فيها.

(1) سورة هود: 27.

(2) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 716.

(3) ينظر: البيان العربي: 354. وبناء الصورة الفنية في البيان العربي، كامل حسن البصير: 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت