كذلك (الرمز) فهو في أغلب الأحيان دلالة ثانوية المعنى بين الظاهر والأصل، إذا قلت الوسائط فيه بين اللازم والملزوم واحتملت بعض الغرابة مع الخفاء.
من ذلك قولهم (( عريض القفا ) )، أو (( عريض الوسادة ) )فهم ستروا المعنى ورمزوا إليه بشيء بعيد عنه فذلك لديهم رمز كنوا به عن معنى البلادة الأساس المراد من هذه اللفظة.
(( ويقين أن هذا التصوير الرمزي على الرغم من خفائه قريب إلى المتلق لا يبنيه في الاغراب. ولا ينقطع عن المقصود بكثرة وسائطه واختلال سبله لأنه صورة فنية جرى به وبناه وحدد معناه المعجم الاجتماعي الفني ) ) [1] .
وبقي الإيماء والإشارة وهما أيضا تشيران إلى المعنى بقلة الرموز دون خفاء وطبيعي أن معاني هذه الإشارات تعتمد على طبيعة المجتمع الذي قد يتفاهم بها ويستعملها مع الحديث لأنها انعكاسات لتجاربه تلقي أثرها في متلقيها وهم متداولوها.
وتمثل الإشارة الدلالة البيانية الثانية عند الجاحظ، فهي دلالة ظاهرة ترمز إلى معان تدرك بالنظر والتأويل: (( والدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان ) ) [2] .
وقال الجاحظ عن الإشارة: (( والإشارة واللفظ شريكان، ونعم العون هي له ... .. وما أكثر ما تنوب عن اللفظ ... .وفي الإشارة بالطرف والحاجب، وغير ذلك من الجوارح مرفق كبير ومعونة حاضرة في أمور يسترها بعض الناس من بعض ... . ) ) [3] .
فالجاحظ في قوله هذا يرى فاعلية خاصة للإشارة وإمكانية تعبيرية تشبه إمكانية اللفظ في تحديد معاني الأفكار الذهنية، ساعد في ترجمتها بتلك الحركة، أو الإشارة تكرار ممارستها، مما جعلها إشارة دالة بمفهومها العرفي الذي مر في أذهان الناس [4] .
(1) البيان والتبيين: 1/ 75.
(2) الصورة الفنية في البيان العربي: 334.
(3) البيان والتبين: 1/ 78.
(4) ينظر: مفهوم المعنى عند الجاحظ، د. ماهر مهدي هلال: 246.