الصفحة 26 من 384

ولما مُثِلَ للمعنى بتلك الدائرة المتكونة نتيجة رمي الحجر في الماء، فأن هذه الدلالة (تقع في جوانب الدائرة أو على حدود محيطها، ثم تتسع تلك الدوائر وتصبح في أذهان القلة من الناس وقد تضمنت ظلالًا من المعاني لا يشركهم فيها غيرهم) [1] وبعدت هذه الدلالة عن المركز المعنوي وأصبحت في طرف الدائرة المعنوي للغرض الشخصي الذي تخرج إليه.

وتكتسب هذه الدلالة هامشيتها عن طريق (التطور اللغوي الذي يحدث في الألفاظ، إذ يخضعها الاستعمال فنجد فيها خصوصيات معنوية ذات ظلال دلالية Semantics جديدة يستدعيها الزمان والمكان، فيبعدها الاستعمال عن أصلها بعدًا كثيرًا. [2] وبهذه التغيرات أخذت فيها الدلالة مرحلةً هامشية من المراحل التي انتهت إليها.

وعملية فهم ظلال المعنى وملاحظتها في الكلام أو النصوص تتطلب التغلغل في علاقات الوحدات اللغوية مع بعضها، وإستشفاف مابينها من معانٍ أصلية ومتغيرة للتمكن من الوصول إلى الانعكاسات النفسية والعاطفية لمنتج الكلام أو النص.

قال وليم رآي: (تنطوي الآلية الحقيقية للقراءة على الكشف في(داخل) كل وحدة من وحدات النص عن خيوط المعنى التي تدعمها الشفرات المختلفة- ويفهم من الشفرة في هذا السياق أنها ليست بنية محددة من كشف اللغز بل هي (منظور من أمثلة الإستشهاد، أو سراب من البنى) وتقع في صلب هذه العملية ظلال المعنى، ويشتق المرء ظل المعنى عن طريق إيجاد علاقة متبادلة بين معنى مدلول جديد وشكل ناتج من تفريغ دلالة سابقة. ولما كان ظل المعنى متأصلًا في الدلالة فهو يؤلف إحدى الطبقات في ورقة المعاني الفطرية الخاصة بذلك المعنى، وهو يحدد نقطة إنطلاق الشفرة (التي لايعاد توليفها أبدًا) ، نطق الصوت الذي قد نسج في النص، ومع ذلك فإن ظل المعنى ليس مجرد وظيفة تعاقب النص الذي ينطوي

(1) دلالة الألفاظ: 106.

(2) ينظر: الدلالة الجديدة والتطور اللغوي، د. إبراهيم السامرائي: ص8، والتطور اللغوي التاريخي، ابراهيم السامرائي: ص228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت