الصفحة 27 من 384

على المعنى الأولي. فحين نقرأ نكشف عن ظلال المعنى الذي تغدو من خلال إستمراريتهِ وتكرارهِ ضمن القراءة دلالات يتطلب منا ان نشتق منها أمثلة أخرى لظلال المعاني). [1]

ولذلك لا تتحدد معاني الكلمات وقيمها من خلال المعجم اللغوي المتجرد عن المعاني النفسية والعاطفية، (فمعاني الكلمات لاتتحدد فقط بالتعريف التجريدي الذي تحددها به القواميس إذ يحيط المعنى المنطقي لكل كلمة جو عاطفي، ينفذ فيها ويكسبها ألوانًا مؤقتة على حسب استعمالاتها، هي التي تكوّن قيمتها التعبيرية) . [2] وللمعنى العاطفي، أو الجو العاطفي قوةُ لإثارة المشاعر الخاصة الموّلدة لهذه الألوان، أو الظلال المعنوية تدعى قوة (الإستدعاء) .

قال أولمان: (المعنى العاطفي من المصادر التي تثير في النفس حساساتٍ خاصة بما تمدنا به من ألوان أو ظلال معنوية إضافية، ويتمثل هذا المصدر في قوة الكلمات على(الاستدعاء) . فالملاحظ أنّ وقوع الكلمات في نماذج معينة من السياقات يكسبها جوًا خاصًا ويحيطها بملابسات تعين في الحال على (أستحضار) البيئة التي تنتمي إليها هذه الكلمات). [3]

ويعلل أولمان عدم توحد الظلال الدلالية لمعاني الألفاظ لاختلاف استعمالها وتطبيقها لدى الأشخاص قائلًا:

(وما الألوان، أو الظلال المعنوية إلا إختلاف إستعمال الكلمات وتطبيقها، فكلمة(المنزل) مثلًا تعني شيئًا بالنسبة للمهندس المعماري، وشيئًا آخر لدى البناء، ولها كذلك معنى يختلف عن هذين المعنيين عند سمسار المساكن وعملائه). [4]

(1) المعنى الأدبي: 198.

(2) ينظر: منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث:92.

(3) , (4) دور الكلمة في اللغة:105 وعلم الدلالة، لاينز:76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت