واختلاف الألفاظ وأختلاف استعمالها ناجم عن اختلاف عملية الاختبار الأسلوبي للفظة ولطريقة التعبير وهذا ماذكرهُ أولمان: (والمعروف أنّ الاسلوب يتضمن فكرة اختيار الأنسب من بين طرائق التعبير الممكنة التي تضعها اللغة بين يدي الكاتب، أو المتكلم، وإذا كان الاختيار من بين المترادفات المتحدة المعنى الموضوعي، فهذا الاختيار بوجه خاص هو الذي يظهر مهارة الكاتب أو المتكلم، وقدرتهِ على تناول الظلال والألوان العاطفية، والجمالية لهذا المعنى) . [1]
ولهذه المعاني الوجدانية مشاركة فعلية كبيرة في اثارة الفرح أو، الحزن، أوالرغبات، والآمال تبعًا لارتباطها بالأمور الخاصة. (والكلمة التي تطفو في الشعور لاتكون كلمة منعزلة، فإنها متى مثلت أمامنا، ولو في صفة واحدة منعزلة من صفاتها الأخرى في الظلام، إنسابت وراءها موجات من المعاني والعواطف التي ترتبط بها بعرى دقيقة على استعداد دائم للكشف عن نفسها. فالكلمات التي نختزنها في ذهننا تشارك في حياتنا العقلية، والعاطفية كلها) . [2]
وكما قال فندريس: (كل كلمة أيّاّ كانت توقظ دائما في الذهن صورةً ما بهيجة، أو حزينة رضية، أو كريهه، كبيرة او صغيرة، معجبة، أو مضحكة تفعل ذلك مستقلة عن المعنى الذي تعبر عنه وقبل ان يعرف هذا المعنى في غالب الأحيان ... ) [3] .
ولهذه الاختلافات التي تصورها هذه الدلالة في معانيها أم في الأحاسيس التي تثيرها نجد إختلافًا وتفاوتًا كبيرًا بين الأدباء والبلاغيين في هذه الدلالة لكثره تعاملهم معها.
(وللأدباء بصدد الأشياء قدرة أخرى فوق ما للمرء العادي، يستمدونها من خيالهم وتبنيهم للألفاظ. وتمدهم هذه القدرة بظلال من الدلالات لا تكاد تخطر في ذهن الآخرين) [4]
(1) دور الكلمة في اللغة:106.
(2) دلالة الألفاظ العربية وتطورها: مراد كامل: 23.
(3) اللغة: 43.
(4) دلالة الألفاظ:85