الصفحة 29 من 384

وللارتباط الوثيق للدلالة الهامشية بالحالة النفسية والمزاجية للفرد فقد تناولها النفسانيون ايضاحًا لتأثير هذه الحالة على التركيب اللغوي الشخصي و لخصوصية الدافع فيه.

فالنظام اللغوي يمكنهُ التعبير عن المعاني الموضوعية ويتمكن أيضا من ترجمة المعاني النفسية الفردية التي هي نتاج لصاحبها تكمن وراءها دلالات لا مباشرة، يحتاج لمعرفتها إلى تأمل وتفهم، إذن هي نواح انفعالية ضمنية ترمي إلى غرض إيصالي انفعالي بين المتكلم، والمتلقي، الذي يطغى عليه المعنى الذاتي للمتكلم تبعا لصفاتهِ التعبيرية المختلفة وذلك كله من اهداف اللغة ويعرف بـ (الوظيفة العاطفية) ويقصد بها (إثارة المشاعر والتأثير في السلوك الإنساني) . [1]

و (المعنى النفسي أو الضمني) الفردي، يُعدّ معنى مقيدًا بالنسبة إلى متحدث واحد فقط لايتميز بالعمومية ولا التداول بين الأفراد جميعا، ويظهر ذلك جليا في النتاجات الشخصية للكتاب والشعراء حين تنعكس المعاني النفسية الذاتية بصورة واضحة قوية تجاه الألفاظ والمفاهيم المتباينة ويحدث ذلك بقصد متعمد منهم على نحو يرتبط بالتجربة والموقف الإبداعي الخاص مما يحدث التغاير في مساحات الدلالة في الألفاظ. [2] ويتضح ذلك في مقطع من قصيدة صلاح عبد الصبور [3] :-

حزنُ صموت

والصمتُ لا يعني الرضا بأنّ أمنيةً تموت.

وظّفَ الشاعر الدلالة العامة المعروفة على أنها معنى اجتماعي متداول عن (الصمت) في استعمالات أخرى إذ يؤدي دلالة الرضا عما يقال أو يحكم به في موضوع ما وباعتمادهِ على ذلك خالف مدلول الكلمة (الرضا) بعدم الرضا بقوله (وبصمت لا يعني الرضا) والذي يعود لتجربة حزنه النفسية فأفاد اللفظة معنى هامشيا

(1) دور الكلمة في اللغة:44 وينظر: التطور اللغوي التاريخي:24.

(2) ينظر: علم النفس اللغوي: د. نوال عطية: 77 واللغة وعلم النفس، د. موفق الحمداني:175. وقد عبًر عنه أيضا بالمعنى الذاتي: 200 ونظرية الأدب: 253. وعلم الدلالة العربي:108 وعلم الإشارة: عبّر عنه بـ (الشعور) :37.

(3) قصيدة الحزن: ديوان صلاح عبد الصبور:36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت