الصفحة 280 من 384

معانيها، إنما هو من جهة المواضعة، ... فإذا كانت الألفاظ مقيدة للمعاني كما ترى فلكونها موضوعة من أجلها )) [1] . أي تمكنوا من الاشتراك في معانيها لأنها متواضع عليها بالاتفاق فهي ثابتة.

لذلك (( فهي مما لا يحوز تغييرها عن وضعها الأصلي، وهي الألفاظ المتواطئة، الدالة على أفراد متعددة باعتبار أمر جامع لها ... على جهة البدلية وتسمى أيضًا العامة ) ) [2] . فهذا الاشتراك في الدلالة وعدم إمكان تغير هذه الألفاظ الدالة عليها لانعقادها على أمر متعدد.

وقد أشار الفارابي (399هـ) إلى الدلالة المركزية في طور (استقرار الألفاظ على المعاني) إذ يعلق المعنى بعلامة تدل عليه دلالة ذاتية فتصبح الألفاظ (( راتية على التي جعلت دالة على ذواتها ) )وهي على ثلاث أضرب فهي (( لواحد واحد ) (كثير لواحد ) ) و (( واحد لكثير ) ) [3] .

وسماها قبله العلماء بـ (( دلالة الإفراد ) (( الترادف ) (( الاشتراك ) ). وقد جعلها في الطور الأول لأهميتها وسيلة تعبير لمسميات الأشياء التي تعوض عن حضورها، أو وصفها كاملة.

وللمعاني المركزية أربعة مواضع حددها أبن سنان الخفاجي (466هـ) حين ذكر معيار المعاني قائلًا: (( والمعاني معيارها العقل والعلم وصفاء الذهن، ولها في الوجود أربعة مواضع: الأول وجودها في أنفاسها، والثاني وجودها في إفهام المتصورين لها، والثالث وجودها في الألفاظ التي تدل عليها، والرابع وجودها في الخط الذي هو أشكال تلك الألفاظ المعبر بها ) ) [4] .

والوجود الأول وجود ذاتي أي لابد من وجود معنى لكي يطلق عليه لفظ معروف معناه. أما الوجود الثاني فهو الاشتراك في فهمها وهو الشرط الأساس لاعتبار المركزية. وأما الوجود الثالث الذي هو في اللفظ فهو أساسي كذلك إذ يجب

(1) الطراز: ج2/ 150.

(2) الطراز: ج/152.

(3) كتاب الحروف: 141.

(4) سر الفصاحة: 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت