أن يدل على المعنى المركزي لفظ معروف الدلالة والمعنى وبذلك يطابق اللفظ معناه، الرابع هو وجود كتابه، وكل هذه المعاني كان معيارها العلم والعقل وصفاء الذهن لدى الخفاجي لأنها تعتمد على هذه المعايير في فهمها وتحديدها ولا تعتمد على خارج العقل من أبعاد التخيل والتصور.
ولهذا تعد فالدلالة المركزية من النوع المحمود من أنواع الكلام لوضوح معناها ودلالة لفظها، قال أبن سنان: (( إن المحمود من الكلام ما دل لفظه على معناه دلالة ظاهرة ولم يكن خافيًا مستغلقًا ... ومن لا يسبق خاطره إلى تصور المعنى، ولو كان الكلام طويلًا لجاز أن يقع لهم الفهم، فليس هذا عندنا بموجب أن يكون الإسهاب في موضع من المواضع أفضل من الإيجاز ) ) [1] . أي أن وضوح الدلالة ساعد في فهمها مباشرة.
وهذا ما أوجد قسمة بلاغية أخرى للمعاني غير تلك المتأثرة بالأسلوب المنطقي أي المطابقية، والتضنية، والإلتزامية -وهي ثلاثة أقسام:
(( أحدها المساواة: وهو أن يكون المعنى مساويًا للفظ، والثاني التذييل: وهو أن يكون اللفظ زائدًا على المعنى وفاضلًا عنه، والثالث الإشارة: وهو أن يكون المعنى زائدًا على اللفظ، أي أنه موجز يدل على معنى طويل على وجه الإشارة واللمحة ) ) [2] .
وهذا التقسيم يشبه التقسيم الحديث دلالة الى مركزية وثانوية وهامشية فالمساواة انطباق اللفظة على المعنى وتأديته المقصود بالتمام. والإشارة تضمن إضافة في المعنى على المعنى المطابق على نحو غير صريح.
وأمثلة المساواة في الألفاظ والمعاني كثيرة منها [3] ، قول زهير:
ومهما يكن عند أمرئ من خليقةٍ ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم
وقول طرفة بن العبد:
(1) سر الفصاحة، أبن سنان الخفاجي: 198.
(2) سر الفصاحة: 199.
(3) المصدر نفسه: والصفحة نفسها.