الصفحة 283 من 384

أما قوله فالطرق المؤدية إلى فهم معاني الألفاظ الواردة في النصوص فهمًا دقيقًا (( أي فهم الدلالات المركزية، أو الدلالات الهامشية إذا صلحت للإيحاء بخلاف معانيها المركزية ) ) [1] .

وعلى هذا بين طبيعة المعنى من حيث كونه ظاهرًا أو مؤولًا فقال: ( ... إن الأصل في المعنى أن يحمل على ظاهر لفظه، ومن يذهب إلى التأويل يفتقر إلى دليل ) ) [2] .

وكلام أبن الأثير هنا قاعدة مهمة للدلالة المركزية، فهي (أصل المعنى) أي قبل احتماله معاني أخرى غير الأصل. ويجب معرفة المعنى الأصلي لكل لفظ يراد تأويله ولهذا يحمل على ظاهرة ثم يؤول بدليل أي قرينة توضح التضمن للمعنى، أو تحمله معنى هامشيًا.

وتمثل بقوله تعالى: {وثيابك فطهر} [3] قائلًا: (( فالظاهر من لفظ الثياب هو ما يلبس، ومن تأول ذهب إلى أن المراد هو القلب لا الملبوس، وهذا لابد له من دليل لأنه عدول عن ظاهر اللفظ ) ).

وعبارة (عدول عن ظاهر اللفظ) تعني انتقال المعنى المركزي إلى المعنى الإضافي إذا توفرت القرينة، أو الدليل.

ولذلك جاءت الدلالة المركزية في القسم الأول من أقسام تأويل المعنى لديه وهي ثلاثة، قال أبن الأثير: (( إما أن يفهم منه [أي من المعنى] شيء واحد لا يحتمل غيره، وإما أن يفهم منه الشيء وغيره، وتلك الغيرية: إما أن تكون ضدًا، أو لا تكون ضدًا، وليس له قسم رابع ) ) [4] .

(1) ظلال المعنى: 75.

(2) المثل السائر: ج1/ 33.

(3) سورة المدثر:4.

(4) المثل السائر: ج1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت