الصفحة 34 من 384

ودراسة الأسلوب الفردي للشعراء والبلاغيين تكون في أبعد مجالات فن الأديب وأعماق تجربتهِ العاطفية ولا يخلو ذلك من صعوبة في الوصول إلى المعنى والقصد الحقيقي لذلك الأسلوب الشخصي بسبب الإنتقالات من المعاني الأصلية العامة للمفردات التي يختارها الأديب إلى تلك المجالات الأبعد والأوسع والمستند فيها إلى إدراك الحدس والتأمل. ويمكن إبراز التعبير الفردي للشاعر (برؤيته على أنه إنحراف عن الممارسة العامة للمدرسة الأدبية من خلال خصوصيات تعبير المؤلف، وأبرز الأهداف وضوحًا فيها كان هدفًا سايكولوجيًا والذي يقدم نفسه هو شخصية المؤلف) . [1]

ومن ذلك تُعزى هذه الخصوصية الفردية في الأسلوب إلى باب التحليل النفسي على أنها ناتجة عن تجربة خاصة وموهبة حدسية ترجمت إلى ألفاظ تمثلت في صورة فنية. ومن خصوصية ذلك كله وفرديته أصبحت أهمية هامشية بحتة. وقد شرح هاف ذلك قائلًا: (وإذا كانت هذه الأعمال نتاج مزاج خاص فإنها قد تكون ذات أهمية هامشية) . [2] ومن أبرز المؤثرات التي تساعد في تحديد هامشية المعنى أو عمومه ما يدعى بـ (المعنى الإفصاحي) [3] affective وهو ما تحمله النغمة الكلامية من شحنه عاطفية في حال نطق المفردة. وبهذا تعد فدراسة الأسلوب طرف الميزان الذي يدرس المظاهر اللفظية الدقيقة وعلى الطرف الآخر يبدأ النقد بدراسة البناء الرئيس (الفكرة أو الشعور، والشخصية) .

واستند النقاد إلى حقيقة لغوية هي أنََّ لكل لفظ محيطًا دلاليًا أتُفقَ عليه في متعارف المجتمع اللغوي أي أصبحت له (دلالة مركزية) بالإتفاق لكنّ التفاعل بين الألفاظ (صوتيا وصرفيًا وتركيبًا من جهة وتغاير الصلات بين الرمز والمدلولات أثرت في المعاني الثابتة المتفق عليها ومن ذلك نشأ خلاف، أو تعدد في وجهات النظر بين النقاد وبذلك سيشيرون إلى الانحراف بالكلمات عن موضعها الأصلية إلى

(1) الأسلوب ولأسلوبية: كراهام هاف: 49 - 53. والألسنة العربية: د. ديمون طحان: 2/ 116

واللغة: أشار قندريس إلى فردية الاسلوب بعدم تشابه أثنين فيه:295.

(2) الأسلوب والأسلوبية:53.

(3) الأصول:384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت