الصفحة 52 من 384

تكون لاسباب نفسية ودينية، واجتماعية، [1] ومن امثلة ذلك تقول: (والله مارأيتُ فلانًا قطْ ولا كلمتّه، فمعنى ما رايته أي ضربت رئته، ومعنى كلّمته: جرحته(وتقول: والله ما اعرف من فلان قبيحا، فالقبيح مغرز العضد من المرفق) . ومثل هذه المعاني اول ما تبدأ في تداولها غير معروفة المعنى فقط عند قائلها ومجموعتها ثم شاعت وتداول استعمالها وحظيت بمركزية المعنى بتدوينها وعدّها موضوعا لغويا. وبعض من هذه الملاحن بقى هامشيُ المعنى كالذي يقوله الاسير لرسول يبعثه الى قومه تبليغا وانذارا لقومه بنيه العدو، فلا يفهمها الا من تعاهد على معناها مع المُبلغ ومن اضمار المعنى في الوقت الحاضر ما يعرف بـ (كلمة السر) التي تقال بين مجموعة معينة كعلامة للامان، او لمعرفة القادم او لكشف الكذب فتبقى هذه هامشية لايعرفها الا المجموعة التي تستعملها.

ويتضح ذلك كله اثر نقل المعنى ورقي الدلالة وانحطاطها في جعل المعنى ياخذ دلالة مركزية معروفة او يحتفظ بالخصوصية الهامشية.

وقد اشار لهذه الظاهرة - انحطاط المعنى ( Pejorative change ) - اللغوي الهندي الكسندر بقوله: (وهناك تطور آخر للمعنى وهو شائع حيث تكون الكلمة في الاصل تدل على معنى محترم ولكن ينقص من قدرها تدريجيا فينحط معناها ككلمة( House wife ) التي كانت تعني ربه البيت فانحدر معناها لتدل على المراة الفاجرة). [2]

اما كلمة ( knave ) الانجليزية فقد انحط معناها لتعني اللئيم الخسيس بعد ان كانت تعني الخادم او الغلام. وما تزال العربية تحتفظ بمكانه هاتين اللفظتين على اصلها في الوضع والاستعمال.

وهناك تطور دلالي على عكس ما سبق وهو رقي الدلالة او تساميها

(2) نقلا عن الدلالات اللغوية عند العرب، عبد الكريم مجاهد:143. (1) The story of our language: P.130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت