و إذا كان يقرأ و هو يدعو و يرغب إلى الله في الدعاء و المسألة لعله يوافق انتهى و مراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء [1] و إن قرأ و دعا كان حسنا و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يتهجد في ليالي رمضان و يقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل و لا بآية فيها عذاب إلا تعوذ فيجمع بين الصلاة و القراءة و الدعاء و التفكر و هذا أفضل الأعمال و أكملها في ليالي العشر و غيرها و الله أعلم و قد قال الشعبي في ليلة القدر: ليلها كنهارها و قال الشافعي في القديم: استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها و هذا يقتضي استحباب الإجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله و نهاره و الله أعلم المحبون تطول عليهم الليالي فيعدونها غدا لانتظار ليالي العشر في كل عام فإذا ظفروا بها نالوا مطلوبهم و خدموا محبوبهم
( قد مزق الحب قميص الصبر ... و قد غدوت حائرا في أمري )
( آه على تلك الليالي الغر ... ما كن إلا كليالي القدر )
( إن عدن لي من بعد هذا الهجر ... وفيت لله بكل نذر )
( و قام بالحمد خطيب شكري )
رياح هذه الأسحار تحمل أنين المذنبين و أنفاس المحبين و قصص التائبين ثم تعود برد الجواب بلا كتاب
( أعلمتمو أن النسيم إذا سرى ... حمل الحديث إلى الحبيب كما جرى )
( جهل الحبيب بأنني في حبهم ... سهر الدجى عندي ألذ من الكرى )
فإذا ورد يريد برد السحر بحمل ملطفات الألطاف لم يفهمها غير من كتبت إليه
( نسيم صبا نجد متى جئت حاملا ... تحيتهم فاطو الحديث عن الركب )
( و لا تذع السر المصون فإنني ... أغار على ذكر الأحبة من صحبي )
(1) قال القسطلاني: وروينا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله إذا وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا) ، والحديث رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عنها. ...