قال الله تعالى: { إن رحمة الله قريب من المحسنين } [1] و قال الله تعالى: { و رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون } [2] فيفاض على المتقين في أول الشهر خلع الرحمة و الرضوان و يعامل أهل الإحسان بالفضل و الإحسان و أما أوسط الشهر فالأغلب عليه المغفرة فيغفر فيه للصائمين و إن ارتكبوا بعض الذنوب الصغائر فلا يمنعهم من المغفرة كما قال الله تعالى: { و إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [3]
و أما آخر الشهر فيعتق من النار من أوبقته الأوزار و استوجب النار بالذنوب الكبار و في [ حديث ابن عباس المرفوع: لله في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره[4] ]
(1) سورة الأعراف: آية/65. ...
(2) سورة الأعراف: آية/156. ...
(3) سورة الرعد: آية/6.. ...
(4) أخرجه: الهندي في كنز العمال برقم (23721) وفي رواية للبيهقي (4/303) بسند لا بأس به: (ولله عزوجل عند كل فطر من كل شهر رمضان عتقاء من النار ستون ألفا فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفا) ، واقتصرت بعض الروايات على الليلة ولم تذكر عددا وفي بعضها أن المعتق ستمائة ألف كل ليلة وفي بعضها أنهم ألف ألف والظاهر من رواية البيهقي أن قوله: ثلاثين مرة ستين ألفا ستين ألفا من تصرف الراوي لما ذكرنا من الروايات التي بعدها وأما الاختلاف في العدد فالجمع بين هذه الروايات فيه أن العدد القليل هو الذي علمه عليه السلام أولا فأخبر به الصحابة ثم تفضل الله بعتق الكثير وأعلم نبيه به فأخبرهم وظاهر الحديث عمومه للجن والإنس والأحياء والأموات ممن تناوله وصف الإيمان وقال الأجهوري: إن العتق إنما يقع في ثمان وعشرون ليلة من رمضان إذ ليلته الأولى ليس عندها فطر والليلة الأخيرة وإن كان فيها إفطار فليست منه بل أول شوال. ...