و خرجه سلمة بن شبيب و غيره و إنما كان يوم الفطر من رمضان عيدا لجميع الأمة لأنه تعتق فيه أهل الكبائر من الصائمين من النار فيلتحق فيه المذنبون بالأبرار كما أن يوم النحر هو العيد الكبر لأن قبله يوم عرفة و هو اليوم الذي لا يرى في يوم من الدنيا أكثر عتقا من النار منه فمن أعتق من النار في اليومين فله يوم عيد و من فاته العتق في اليومين فله يوم و عيد
( ليس عيد المحب قصد المصلى ... و انتظار الأمير و السلطان )
( إنما العيد أن تكون لدى الله ... كريما مقربا في أمان )
و رؤي بعض العارفين ليلة عيد في فلاة يبكي على نفسه و ينشد
( بحرمة غربتي كم ذا الصدود ... ألا تعطف على ألا تجود )
( سرور العيد قد عم النواحي ... و حزني في ازدياد لا يبيد )
( فإن اقترفت خلال سوء ... فعذري في الهوى أن لا أعود )
لما كانت المغفرة و العتق كل منهما مرتبا على صيام رمضان و قيامه أمر الله سبحانه و تعالى عند إكمال العدة بتكبيره و شكره فقال: { و لتكملوا العدة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون } [1] فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام و إعانتهم عليه و مغفرته لهم و عتقهم من النار أن يذكروه و يشكروه و يتقوه حق تقاته و قد فسر ابن مسعود رضي الله عنه تقواه حق تقاته بأن يطاع فلا يعصى و يذكر فلا ينسى و يشكر فلا يكفر فيا أرباب الذنوب العظيمة الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام الكريمة فما منها عوض و لا لها قيمة فمن يعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة و المنحة الجسيمة يا من أعتقه مولاه من النار إياك أن تعود بعد أن صرت حرا إلى رق الأوزار أيبعدك مولاك من النار و تتقرب منها و ينقذك منها و أنت توقع نفسك فيها و لا تحيد عنها
(1) سورة البقرة: آية/185. ...