كثيرًا من الأحاديث الصحيحة والحسنة، وقليلًا من الأحاديث التي لم يستد ضعفها، ولها صلاحية العمل والرواية في فضائل الأعمال، وذكر المناقب وهو حافظ ناقد انتقى، وجمع ما هو خير وأقوى، مما جمعه الذين ألفوا في هذا الباب.
قال القطب القسطلاني:
ثم أعلم أن الأحاديث الواردة في فضيلة صوم هذا الشهر كثيرة والاشتغال بذكرها يطول، وقد يسبقنا إلى من صنف في فضائله، وأكثرها لا يثبت مثلها عند أهل العلم، فالاشتغال بذكرها فراغ، وإن كان في التحبب لفعل الطاعات مساغ، وإنما ذكره من سبق لتعريف السامعين بأنهم اطلعوا على ما نقل في هذا الشأن، وترغيبًا لأكثر العوام في العمل، فإنهم يعملون لتحصيل المثوبات، ورفعة الدرجات، في الجنان، لا لإقامة وظيفة العبودية بامتثال الأمر والنهي، التي هي أكمل الحالات.
وفي وظائف شهر رمضان، ترى الحافظ الناقد ابن رجب بعد أن يجلس محدثًا، يقوم واعظًا مذكرًا صادق اللهجة حساس الوجدان، قد غلبت عليه الخشية، وألهبه الشوق والحنين، إلى جنات النعيم، فيتغنى بذكر الجنان، ويبكي من خشية الرحمن، ويخاطب النساك والزاهدين، لينادمهم في ذكر رب العالمين، ويذكر لهؤلاء من النسك والخشية، والتجرد، والفناء، وليس هو من الذين يسيرون في ركاب الصوفية الكاذبين، الذين درجوا على البدع، وتسربلوا الرياء، والكذب، وخلت بواطنهم من أنوار المعارف؟ وسلكوا على غير هدي الرسول الأمين، ولكنه يقصد إلى النساك الصادقين، الذي استنوا بسنن الشارع القويم، وابتعدوا عن الشطحات، والمقالات الفاسدة، ولم يتأثروا بما وقع لغيرهم من الباطنية وأهل الإلحاد، مثل رئيس الطائفة الجنيد، الذي يقول: طريقتنا هذه مبنية على الكتاب والسنة، وقد كان هذا السلوك أيضًا لأبي الفرج ابن الجوزي، فإنه عاب كثيرًا من الصوفية ممن عاصروه، وندد عليهم في كتابه"تلبيس إبليس"ثم